التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن اختيار ميناء دمياط هدفًا للحادث يثير تساؤلات كبيرة عند النظر إليه من الزاوية الاقتصادية البحتة، مشيرًا إلى أن تحليل تداعيات استهداف سفينة واحدة داخل منظومة إمدادات الغاز لا يكتمل دون مقارنة ما إذا كانت هناك مواقع أخرى كان يمكن أن يكون تأثير استهدافها أشد على سلسلة التغويز والامداد.

وأشار فؤاد، في مداخلة عبر تطبيق «زووم» مع الإعلامية لميس الحديدي ضمن برنامج «الصورة» على قناة «النهار»، إلى أنه لا يهدف إلى تقديم تفسير سياسي للواقعة، لكنّه يرى أن تقييمها اقتصاديًا يدفع لطرح سؤال محوري: لماذا تم استهداف سفينة بعينها في دمياط؟

وفي هذا السياق، أوضح أن استهداف منطقة العين السخنة كان يمكن أن يترتب عليه تأثير اقتصادي أكبر، لعدة أسباب، أبرزها أن هذه المنطقة تضم عددًا أكبر من سفن التغويز مقارنة بدمياط. ومن ثم، فإن ضرب موقع يضم حزمة أكبر من قدرات التشغيل والتداول قد ينعكس بشكل أوسع على منظومة استقبال الغاز وإعادة تهيئته.

كما لفت الخبير إلى أن استهداف سفينة «إينرجوس وينتر» اختيار لافت، خصوصًا أنها ليست السفينة الأمريكية الوحيدة العاملة ضمن منظومة التغويز في مصر. فهناك سفن أخرى تابعة للشركة نفسها تعمل في مواقع مختلفة داخل البلاد. لكن الذي يميز السفينة المستهدفة—بحسب الطرح—هو أنها الأصغر حجمًا بين سفن التغويز الموجودة في مصر.

وبناءً على ذلك، قال فؤاد إنه لا تتوافر لديه معلومات حول الرسالة أو الدافع الحقيقي وراء اختيار هذه السفينة تحديدًا، لكن من المنظور الواقعي والعملي فإن التفرد يكمن في صِغر حجمها مقارنة بسفن التغويز القائمة على الأرض المصرية.

وفيما يتعلق بطبيعة الضرر، شدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل على أن محطة إسالة الغاز الطبيعي في دمياط لم تكن ضمن الأهداف المستهدفة خلال الحادث. ووفقًا لتفسيره، فإن الضرر وقع في السفينة المرتبطة بالمحطة، وليس في منشأة الإسالة ذاتها.

وأضاف أن السفينة الثانية المتضررة في الواقعة، وهي «جاسلوك سالم»، ليست ناقلة غاز مسال تقليدية. فهي تعمل كمخزن عائم للغاز، حيث استأجرتها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لدعم منظومة استقبال وتخزين شحنات الغاز.

وبيّن فؤاد أن فكرة التعاقد على «المخزن العائم» جاءت لمعالجة مشكلة تكدس سفن الغاز المسال خلال فترات معينة. وتحديدًا عندما تكون سفن التغويز الرئيسية مشغولة أو في ذروة الطلب، يتم تفريغ الشحنات داخل المخزن العائم إلى حين اكتمال عمليات المعالجة والتغويز وإعادة ضخ الغاز إلى منظومة التوزيع.

كما أشار إلى أن التعاقد على السفينة جرى مع بداية فصل الصيف، لتصل إلى موقعها خلال فترة قريبة، بهدف زيادة مرونة منظومة استقبال الغاز. وتُستخدم هذه المرونة في التعامل مع ارتفاعات محتملة في الطلب، أو زيادة في حجم الواردات خلال فترات الذروة.

وبالنتيجة، يرى الخبير الاقتصادي أن اختيار دمياط—رغم أهميتها ضمن منظومة الاستقبال—يظل بحاجة إلى تفسير أدق على المستوى الاقتصادي، خاصةً في ظل وجود مواقع بديلة أكثر كثافة من حيث عدد سفن التغويز، فضلًا عن اختلاف طبيعة الأصول المستهدفة داخل المنظومة (بين سفن تغويز تقليدية ومخزن عائم)، وما يرتبط بذلك من أثر تشغيلي محتمل على تدفق الغاز واستمرارية الإمداد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *