أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية لا تتعامل باندفاع أو رد فعل انفعالي خلال الأزمات المتشابكة إقليمياً ودولياً، مشدداً على أن ما تشهده المنطقة يأتي ضمن خضم أزمة عالمية كبيرة، وأن مصر تدرك جيداً وجود مصالح قد تسعى إلى جذب دول أخرى للانخراط في الصراع.
وجاء ذلك خلال كلمة أدلى بها مدبولي في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، حيث شدد على أن التعامل المصري يتميز بالحكمة والاتزان، وأن لدى الدولة أدواتها وخياراتها التي تمكّنها من إدارة الملفات والتهديدات بفاعلية، بما يعكس حضور مصر كدولة قوية وذات دور مؤثر في المنطقة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن القيادة السياسية كانت واضحة منذ البداية بأن مصر لن تنجر إلى الأزمة القائمة في الشرق الأوسط، وأن موقفها يحظى بتقدير ومتابعة من جانب دول عديدة في ظل ما يوصف بحكمة القرار المصري وقدرته على الموازنة بين متطلبات الأمن القومي ومقتضيات الاستقرار الإقليمي.
وأضاف مدبولي أن هناك احتمالاً لوجود بعض الجهات أو المصالح التي تحاول توسيع نطاق الصراع أو دفعه خارج حدوده المعلنة، بهدف استغلال تداعياته لصالح أجندات بعينها، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تعقيد المشهد على المستويين الإقليمي والدولي.
كما حذّر مدبولي من أن إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط قد تجر المنطقة بأكملها نحو تبعات الأزمة، بما في ذلك آثار اقتصادية وأمنية وإنسانية قد تتجاوز حدود دول بعينها. وفي هذا السياق، أوضح أن الدولة تتابع التطورات عبر منظومة تقييم متخصصة، لافتاً إلى وجود لجنة على أعلى مستوى من الجهات الأمنية والسيادية تقوم بدراسة المستجدات وتحديد الرؤى وتوجيه السياسات بما يضمن حماية مقدرات الدولة.
وأكد مدبولي أن هذا النهج يرتكز على إدارة المخاطر بصورة استباقية، والالتزام بالقرار الرسمي وفق قنواته المؤسسية، مع الحفاظ على ثوابت المصلحة الوطنية وعدم الانجرار وراء الاستفزازات أو العوامل المؤثرة التي قد تدفع المنطقة إلى مسارات أكثر توتراً.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء في إطار التأكيد على أن السياسة المصرية في التعامل مع الأزمات تقوم على التقدير الدقيق للمخاطر، وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية، واعتماد قراءة متكاملة للمشهد، سعياً لتحقيق الاستقرار وحماية الأمن القومي، وتعزيز قدرة الدولة على الصمود في مواجهة التحديات المتغيرة.

التعليقات