أكد زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية للسلام والصراعات، أن زيارة إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، إلى إسلام آباد تحمل أهمية كبيرة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة، مشيرًا إلى أنها تأتي ضمن إطار زيارة ثنائية تستند إلى حسابات دقيقة على المستويين الأمني والسياسي، في وقت تشهد المنطقة توترًا متزايدًا بسبب الحرب.
وأوضح خلال حديثه مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية أن توقيت الزيارة تحديدًا يجعلها ذات دلالات واضحة، لأنها تُفهم على أنها رسالة من القيادة الإيرانية إلى “الوسطاء” الذين قد يلعبون دورًا في تهدئة الأوضاع، مع احتمالية نقل هذه الرسائل لاحقًا إلى الولايات المتحدة. وأشار إلى أن باكستان، بحكم موقعها ودورها الإقليمي، تربطها علاقة تواصل مستمر مع الولايات المتحدة، كما تمتلك تأثيرًا يمكن أن ينعكس في مسار المفاوضات أو في إدارة ملف التصعيد.
وأضاف أن من المنطقي أن يلتقي وزير الداخلية الباكستاني بنظيره الإيراني لبحث وجهة النظر الإيرانية بشكل مباشر، خصوصًا أن طبيعة الحوار بين وزارتي الداخلية ترتبط عادة بملفات الأمن وتبادل التقديرات وتنسيق قنوات الاتصال. ورأى محمود أن هذه الزيارة قد تكون محاولة لتجهيز الأرضية المناسبة لاستئناف المحادثات، عبر تهيئة بيئة تسمح بعودة الأطراف إلى قنوات التفاوض بدلاً من استمرار التصعيد.
ولفت إلى أن باكستان تسعى عمليًا إلى جمع الأطراف إلى طاولة الحوار، لأن الحاجة إلى استئناف المفاوضات أصبحت ضرورية، وأن استمرار مسار التصعيد لا يخدم الاستقرار الإقليمي. وأوضح أن التصعيد الذي استمر نحو عشرة أيام لم يفضِ إلى تغيّر ملموس في الواقع الميداني، وهو ما يعزز الحاجة إلى مقاربة أكثر فاعلية ترتكز على التهدئة.
وشدد على أن باكستان، في هذا السياق، تتعامل باهتمام مع احتمال تطور الأحداث، إذ تُعبّر عن قلق متزايد من أن استمرار الوضع الحالي قد يفضي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار داخل المنطقة. ومع ذلك، فإن اتساع مسارات التواصل الدبلوماسي والأمني بين طهران وإسلام آباد، بالتزامن مع إشراك الوسطاء، قد يفتح نافذة لإعادة ضبط المسار نحو تسوية تدريجية.
ولتعزيز هذا الاتجاه، يمكن أن تشمل المحادثات المرتقبة—بحسب منطق الزيارات الأمنية والداخلية—بحث ترتيبات خفض التوتر، وتبادل ضمانات حول مسارات التواصل، وتحديد قنوات اتصال واضحة لتجنب سوء التقدير. كما قد تُطرح ملفات ذات صلة بالحفاظ على الأمن الحدودي وتقليل احتمالات الاحتكاك، إضافة إلى دعم آليات الحوار التي تفضي إلى نتائج عملية تحفظ مصالح الدول المعنية وتحد من آثار الحرب على المنطقة.

التعليقات