التخطي إلى المحتوى

تستمر الجهود الإقليمية والدولية لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في وقت تواصل فيه مصر تقديم الدعم عبر قوافل المساعدات والإغاثة، بالتزامن مع استمرار النقاشات السياسية المتعلقة بمسار التهدئة ووقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات بوتيرة كافية.

وفي هذا السياق، أكد مراسل «إكسترا نيوز» من العريش أن الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الميدانية في شمال سيناء من خلال تجهيز وتسيير شاحنات المساعدات الإنسانية باتجاه قطاع غزة. وأشار إلى أن القافلة رقم 208 ضمن مبادرة «زاد العزة» دخلت إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في خطوة تأتي ضمن منظومة نقل مساعدات منظّمة تراعي الاستعدادات اللوجستية والاحتياجات المتغيرة على الأرض.

وأوضح المراسل أن القافلة تحمل آلاف المساعدات، تشمل مواد غذائية أساسية مثل الدقيق، إلى جانب خيام لإيواء المتضررين ممن يحتاجون إلى مأوى سريع في ظل تدهور الظروف المعيشية. كما تضمنت الشحنات مواد بترولية مخصصة لدعم تشغيل مرافق حيوية داخل القطاع، وهو عنصر تتزايد أهميته لتقليل الانقطاع في الخدمات الأساسية التي تعتمد على الطاقة.

وبحسب ما ورد، تواصل فرق الهلال الأحمر المصري العمل في مراحل استقبال وفرز وتجهيز المساعدات الواردة عبر ميناء العريش ومن خلال المطارات، قادمة من مختلف المحافظات. ولفت إلى أن مشاركة أكثر من 65 ألف متطوع تعكس اتساع دائرة الاستجابة، حيث يتم تجهيز الشحنات وفق آليات تشغيل ميدانية تضمن سرعة إدخالها لاحقًا إلى غزة عبر معبر رفح تمهيدًا لتوزيعها.

على الجانب السياسي والإنساني، تطرّقت تصريحات السفير رياض منصور، مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، إلى تقييمه لمسار التهدئة وتأثير الفاعلين على مسار الحرب. وقال إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وفق وصفه، «لا يريد السلام»، مشيرًا إلى أن دوره لعب دورًا كبيرًا في تفجير الأوضاع وتأجيج الحروب في المنطقة، بما في ذلك في الخليج ولبنان وسوريا، وأن المتضررين من هذه السياسات هم «أشقاء» في بلدان عدة.

وفي لقاء تلفزيوني ضمن برنامج «ملف اليوم» على قناة القاهرة الإخبارية، شدد السفير منصور على أن تعقيدات تنفيذ مسار السلام لا تزال قائمة، لافتًا إلى أن الجانب الفلسطيني لا يُسمح له وفق ما قال بأن يؤدي دورًا رسميًا كبيرًا داخل ترتيبات التنفيذ، بل يُعامل «كطرف مساعد». ورغم ذلك، أكد أن بإمكانهم تقديم دعم ملموس، وأن «من الطبيعي أن يكون لنا دور»، مع إقرار بوجود قيود تؤثر على طبيعة المشاركة والقدرة على التأثير.

كما تحدث السفير عن استمرار دعم السلطة الفلسطينية داخل غزة، موضحًا أن هناك تحويلات لمخصصات نحو 40 ألف موظف تابعين للسلطة. وأشار كذلك إلى أن السلطة تدفع، رغم محدودية الإمكانات، نحو 100 مليون دولار لغزة، حتى مع ما ذكره من أن أموال السلطة تُحتجز ويُقتطع منها جزء كبير. وأكد أن هذا الدعم واجب، وأن الموظفين يواصلون عملهم رغم تأثر دخولهم المالية.

وأوضح أن نسبة من رواتب الموظفين تتراوح بين 50% و60% منذ أكثر من عام، ومع ذلك يواصلون أداء واجبهم في خدمة المجتمع. وأكد السفير أن جزءًا كبيرًا من موظفي السلطة والأونروا من الفلسطينيين، بما يشمل معلمين وأطباء وممرضين وفئات تقدم خدمات مباشرة، وهو ما يعطي الدعم الإنساني عنصرًا مؤسسيًا مستمرًا وليس مساعدات ظرفية فقط.

وفي الختام، خلص السفير رياض منصور إلى أن ما كان مخططًا له لم يتحقق بالكامل حتى بعد مرور 8 أو 9 أشهر، مع الإشارة إلى وجود وقف هش لإطلاق النار وتقديم مساعدات إنسانية، لكن ذلك لا يزال -بحسب قوله- غير كافٍ بالقدر الذي يضمن حماية المدنيين. وأضاف أن الضغوط تتزايد في محاولة تهجير السكان، سواء داخل غزة أو باتجاه الضفة الغربية والقدس، وهو ما يجعل التحدي الأكبر في المرحلة الراهنة مرتبطًا بوقف الانتهاكات وتأمين احتياجات الناس الأساسية وتهيئة ظروف مستدامة لإيصال المساعدات.

وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار شحنات الإغاثة عبر المعابر، بما يعكس أن الجانب الإنساني لا يزال يتحرك في مواجهة صعوبات تنفيذ التهدئة، وأن الجهود الميدانية تحتاج إلى دعم سياسي ولوجستي متواصل لضمان وصول المساعدات بأحجام مناسبة وضمن مهل زمنية تتوافق مع الاحتياجات المتزايدة للمدنيين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *