تستمر أسعار الذهب في جذب اهتمام المستثمرين والمواطنين، وسط حالة ترقب في الأسواق العالمية وتغيّرات اقتصادية متسارعة، إضافة إلى توترات جيوسياسية تؤثر على النفط والعملات ومسار تدفقات المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وفي ظل هذا المشهد، رجّح خبراء ومتخصصون استمرار حالة من التذبذب على المدى القريب، مع توقعات بعودة الصعود تدريجيًا حالما تستقر الأوضاع في المنطقة.
وفي تقرير تداولته وسائل إعلام مصرية، تم رصد قراءة أسعار الذهب اليوم، حيث سجّل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5022 جنيهًا للجرام، بينما بلغ عيار 21 الأكثر تداولًا حوالي 5860 جنيهًا للجرام. كما وصل عيار 24 إلى قرابة 6697 جنيهًا للجرام. أما الجنيه الذهب، فقد سجل قرابة 46880 جنيهًا.
ومن جانبه، أكد ناجي فرج خبير صناعة الذهب أن هناك تراجعًا ملحوظًا في أسعار الذهب، مشيرًا إلى أن أوقية الذهب انخفضت بأكثر من 80 دولارًا، لتصل إلى نحو 3379 دولارًا. وفسّر فرج الانخفاض بالترابط المباشر بين الأحداث العالمية وسوق السلع، لافتًا إلى أن استمرار الحرب والتوترات في المنطقة—وخاصة بين واشنطن وطهران—يسهم في إحداث خلل في أسعار النفط، وهو ما يدفع بعض الدول لتقليص مشتريات الأصول أو بيع جزء منها لتأمين الاحتياجات وتوفير مصادر الطاقة.
وأضاف فرج أن التحركات الراهنة قد تكون “مرحلية”، موضحًا أن البنوك المركزية حول العالم تبحث عن سيولة وموارد طاقة، وقد تتجه—في بعض الفترات—لاستخدام جزء من مخزون الذهب أو بيعه بما يخدم أولويات التمويل. ووفق تقديره، فإن استقرار المشهد الإقليمي سيجعل الذهب قابلًا للارتفاع مجددًا، حيث تتبدل العوامل التي تدعم السعر كلما تغيرت وتيرة التوترات.
وبالتوازي، تحدّث المهندس هاني ميلاد رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية عن تراجع أسعار الذهب عالميًا مع بداية التعاملات، معتبرًا أن القلق المرتبط بالتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج—خصوصًا التوترات بين الولايات المتحدة وإيران—كان له تأثير تدريجي. وأوضح أن تأثير هذه الأحداث بدأ أولًا على سوق النفط، ثم امتد أثره إلى الذهب.
وركّز ميلاد على حركة الأوقية، موضحًا أن سعرها شهد هبوطًا بعد أن لامس مستويات تجاوزت 2100 دولار خلال الفترة الماضية، ليقترب من مستوى 2000 دولار. كما أشار إلى أن السوق المحلية لم تشهد تغيرات حادة مقارنة بما يحدث عالميًا؛ إذ ساهم ارتفاع سعر الدولار داخل البنك المركزي في تقليل حدة انعكاس التراجع العالمي، ما أدى إلى نوع من الاستقرار النسبي في السوق المصرية.
وفي تقييم مستقبل الأسعار، يرى خبراء الشعبة أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات المشهد العالمي، وأن الأسواق قد تشهد تقلبات بين صعود وهبوط تبعًا لتطورات الاقتصاد والجغرافيا السياسية وأسعار العملات. كما توقعوا أن يبقى عامل الدولار والسيولة أحد أهم المحددات، إضافة إلى علاقة الذهب بمسار أسعار الفائدة وتوجهات الاحتياطي لدى البنوك المركزية.
وعن “المفاجأة” المتوقعة، أشار ناجي فرج إلى أن أوقية الذهب شهدت تراجعًا قويًا خلال الفترة الأخيرة، لافتًا أن قيمتها انخفضت من حدود 5550 دولارًا إلى أقل من 4000 دولار، معتبرًا أن هذا الانخفاض كبير ويخلق فرصًا شرائية لمن يملك سيولة. وأكد أن الأسعار الحالية قد تكون مناسبة، مع ترجيح تسجيل ارتفاعات جديدة قبل نهاية عام 2026، بشرط تحسن عوامل التوتر واستقرار المؤشرات التي تؤثر على الطلب على الذهب والملاذات الآمنة.
عمليًا، ومع استمرار التذبذب، يوصي بعض المتخصصين بأن يعتمد من ينوي الشراء على توقيت السيولة ومتابعة المؤشرات اليومية مثل سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار في السوق المحلية، إلى جانب متابعة أي تحركات في السياسات المالية والنقدية التي قد تغيّر اتجاهات السعر سريعًا.

التعليقات