التخطي إلى المحتوى

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور بلال شعيب أن تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج أعاد تسليط الضوء على عاملين حساسين في دورة التضخم، هما اضطراب سلاسل الإمداد وتبدّل توقعات الأسواق. وأوضح أن ما يحدث في الجغرافيا السياسية لا يظل “خبرًا” عابرًا، بل يتحول سريعًا إلى تكلفة ملموسة على التجارة العالمية، الأمر الذي ينعكس على الأسعار الاستهلاكية عبر حلقات متتابعة.

## كيف تؤدي التوترات إلى تضخم محتمل؟
شرح شعيب أن ارتفاع التوترات يرفع مخاطر الملاحة والتأخير، ما يدفع شركات الشحن إلى تعديل مساراتها أو زيادة الوقت المستغرق في الرحلات. كما تؤدي زيادة المخاطر إلى تشديد شروط التأمين البحري ورفع أقساطه، فتنتقل هذه الزيادات إلى كلفة البضائع عند وصولها إلى الأسواق. ومع تكرار الصدمات، يصبح من الصعب على الشركات امتصاص الارتفاعات، فتظهر على شكل زيادات سعرية في سلع متنوعة تشمل مواد خام، واحتياجات تشغيل، ومنتجات نهائية.

## ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يضغط على الأسعار عالميًا
وبيّن الخبير أن تكاليف النقل والتأمين تُعد من أهم القنوات التي تنقل أثر الصراع إلى الاقتصاد. ففي حال شهدت أسواق الشحن ارتفاعًا في تكاليف الحاويات أو خدمات الموانئ، فإن أثر ذلك لا يتوقف عند المصدر أو دولة العبور، بل يمتد إلى الأسواق النهائية. وأضاف أن زيادة تكاليف الشحن والتأمين قد تدفع المستثمرين نحو إعادة تموضع محافظهم، ما يفسر تزايد الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، خاصة عندما ترتفع حالة عدم اليقين.

## النفط بين أثر التوترات وإشارات الطلب
وأشار الدكتور بلال شعيب إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يبقي أسعار النفط تحت تأثير مزاج الأسواق بين ارتفاع المخاطر وانعكاسات الطلب. فعندما يرتبط أي اضطراب محتمل بالإنتاج أو خطوط الإمداد، تميل الأسعار إلى التعافي بسرعة أو التحرك بشكل حاد بناءً على الأخبار. وفي المقابل، تظل الأسواق حساسة لإشارات النمو العالمي، ما يخلق حالة تقلب وتوقعات متغيرة تؤثر في قرارات التسعير لدى الشركات.

## ماذا تفعل البنوك المركزية؟ تثبيت الفائدة أم رفعها؟
ورجّح شعيب أن تتجه البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة نحو سياسة أكثر حذرًا تجمع بين مكافحة التضخم وحماية النمو. وأكد أن رفع أسعار الفائدة في بيئة تتعرض لصدمة تكاليف (نتيجة اضطرابات الشحن والتأمين) قد يزيد تباطؤ النمو ويضغط على الاستثمار، خصوصًا لدى القطاعات الأكثر حساسية لتمويل الائتمان. لذلك، قد يُطرح خيار تثبيت الفائدة مؤقتًا مع تعزيز مراقبة البيانات، مثل تطورات أسعار السلع القابلة للتداول، ووتيرة انتقال زيادات التكلفة إلى الأسعار النهائية.

## توصيات داعمة لتقليل أثر الصدمات على المستهلك
ولتعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، شدد الخبير على أهمية متابعة سياسات تخفيف الأثر، كتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، ورفع المرونة اللوجستية، وتفعيل أدوات دعم مستهدفة للفئات الأكثر تأثرًا من ارتفاع الأسعار. كما دعا إلى مراقبة مؤشرات التضخم الأساسية إلى جانب التضخم العام، لأن صدمات التكاليف قد تتطلب مسارًا مختلفًا في التعامل مقارنة بتضخم ناتج عن زيادة الطلب.

وفي الختام، أكد الدكتور بلال شعيب أن الأسواق أصبحت أكثر ارتباطًا بتطورات المخاطر الجيوسياسية، وأن أي تأخر في تقييم أثرها على تكاليف التجارة وسلوك الأسعار قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، ما يستدعي توازنًا دقيقًا بين قرارات السياسة النقدية واعتبارات النمو والاستثمار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *