التخطي إلى المحتوى

أفاد مراسل “القاهرة الإخبارية” من بيروت بأن الجيش اللبناني كثّف استعداداته للانتشار في بلدات جنوب نهر الليطاني، بالتزامن مع بدء تنفيذ ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” عقب تفاهمات الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في روما. ووفقًا للمتابعة الميدانية، يأتي التحرك اللبناني ضمن إطار يركّز على تهيئة الظروف الأمنية واللوجستية لتمكين عودة السكان إلى مناطقهم تدريجيًا، بما ينسجم مع آليات التنسيق المعتمدة بين الأطراف المعنية.

وأوضح المراسل أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ أولى خطوات الانسحاب من بلدة دير الغربية، في وقت دخلت فرق الهندسة التابعة للجيش اللبناني إلى البلدة بهدف الكشف عن المتفجرات وتأمينها قبل انتشار القوات بشكل كامل. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن أعمال المسح الهندسي والتعامل مع مخلفات الحرب والمتفجرات تعد من أكثر الإجراءات تعقيدًا، وغالبًا ما تؤثر مباشرة في سرعة استعادة الحياة الطبيعية في البلدات المستهدفة.

وأشار إلى أن تنفيذ الآلية يتم عبر لجنة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، وبمشاركة ممثلين عن الجيش اللبناني والولايات المتحدة وإسرائيل. وتركّز اللجنة على وضع ترتيبات عملية تضمن انسجام خطوات الانسحاب والتحرك الميداني، إضافة إلى متابعة مدى التزام الأطراف بالتفاهمات المعلنة، بما في ذلك تحديد مسارات الحركة ونطاقات الانتشار ومراحل التأمين.

وتتوقع المعلومات المتداولة أن “المناطق التجريبية” تمثل مرحلة انتقالية تُختبر فيها القدرة على ضبط الأمن على الأرض، بهدف توسيع نطاق السيطرة العسكرية اللبنانية تدريجيًا مع تقليل المخاطر على المدنيين. ومن أبرز النتائج المرجوة من هذه الخطوات: سرعة إزالة المهددات، وتأمين طرق العودة، وتحسين شروط الاستقرار في محيط البلدات الجنوبية.

ورغم هذه التطورات، يؤكد المراسل أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة في مناطق متفرقة، ما يعني أن عملية عودة النازحين قد تتسم بالتدرّج المرتبط بتحسن الوضع الأمني وبتقدم أعمال التفتيش والتأمين. كما يُتوقع أن تتواصل عمليات المراقبة الميدانية والتنسيق بين الأطراف لضمان عدم تكرار خروقات تؤثر على سير تنفيذ الخطة.

وبشكل عام، تأتي كثافة استعدادات الجيش اللبناني وانتشار وحدات الهندسة في البلدة ضمن نهج يجمع بين عنصرين: التحضير لحضور عسكري منظم على الأرض، وترميم بيئة آمنة تسمح للمدنيين بالعودة تدريجيًا. وتبقى متابعة قرارات اللجنة العسكرية ومؤشرات الالتزام بالتفاهمات العامل الأبرز في تحديد سرعة توسيع “المناطق التجريبية” واستقرار الوضع في جنوب نهر الليطاني خلال الأيام المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *