أكد أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية الرافض للاعتداءات على دول الخليج يعكس توجهًا مصريًا ثابتًا يقوم على حماية أمن المنطقة ودعم الاستقرار الإقليمي، باعتبار أن أي تصعيد أو استهداف يتجاوز الحدود ينعكس مباشرة على مصالح الدول المجاورة ويزيد من مخاطر عدم اليقين في المنطقة.
وأشار الخبير إلى أن الموقف المصري يستند إلى مبادئ راسخة، في مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم انتهاكها، والالتزام بالقانون الدولي كمرجعية أساسية لتنظيم العلاقات بين الدول. ولفت إلى أن دول الخليج ليست طرفًا في النزاعات محل النزاع، ولم تقدم على أي خطوة اعتدائية تجاه أي جهة، ما يجعل من استهدافها أو تحميلها نتائج الصراع أمرًا مرفوضًا ويستدعي الوقوف عنده.
كما أوضح أحمد سيد أحمد أن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية والمرافق الحيوية يُعد تصعيدًا بالغ الخطورة، لأنه يطال المدنيين ويهدد الخدمات الأساسية ويؤثر على سلاسل الإمداد والطاقة والاقتصاد، وهو ما يؤدي غالبًا إلى اتساع دائرة الأزمات بدلًا من احتوائها. وأكد أن جر دول الخليج إلى مواجهة أوسع يمثل انعكاسًا لمنطق التصعيد الذي يرفع احتمال الانزلاق إلى مواجهات أشد واتساع دائرة التوترات.
وفي هذا السياق، شدد الخبير على أن القاهرة تنظر إلى أمن الخليج بوصفه جزءًا متكاملًا من الأمن القومي المصري، نظرًا للتشابك في المصالح الاقتصادية والأمنية وخطوط التجارة والطاقة. ومن هنا تأتي أهمية التزام مصر بمبدأ رفض استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع الدعوة إلى تسوية الخلافات بوسائل سلمية تحافظ على الاستقرار وتقلل من احتمالات الاحتكاك.
وأضاف أن مثل هذه المواقف لا تقتصر على الإدانة، بل تحمل أيضًا رسالة سياسية واضحة بأن مصر تدعم مخرجات تسهم في تهدئة الأوضاع وتعزيز الحوار بين الأطراف المعنية، بما يحد من مخاطر التصعيد ويصون أمن المنطقة. كما أكد أن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية تُعد محورًا أساسيًا لأي مقاربة إقليمية مسؤولة، وأن احترام سيادة الدول يجب أن يظل قاعدة لا استثناء فيها.
واختتم أحمد سيد أحمد تصريحه بالإشارة إلى أن الحفاظ على أمن الخليج يمثل أولوية تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا قائمًا على القانون الدولي، وأن التصعيد لا يخدم مصالح أحد، بل يعيد المنطقة إلى دورات متكررة من الأزمات التي تؤثر على الجميع، وهو ما تسعى مصر لتجنبه عبر موقفها الرافض للتصعيد.

التعليقات