التخطي إلى المحتوى

أكد جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث، أن الدور الذي قام به الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الفترة الماضية اتسم بالبطولة، خصوصًا في ظل التعقيدات والتهديدات التي تمر بها المنطقة، وما تفرضه هذه الظروف من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية تتطلب قيادة حاسمة ورؤية بعيدة.

وفي حديثه خلال برنامج “حقائق وأسرار” المذاع على قناة “صدى البلد”، شدد شقرة على أن الشباب المصري يتمتع بقدر ملحوظ من الوعي، وأنه يدرك خطورة الأوضاع التي تعيشها البلاد، إلا أنه لفت إلى أن مصر تتعرض في المقابل “لهجمة شرسة” ليست بالضرورة عسكرية فقط، بل تمتد لتشمل تأثيرات إعلامية ونفسية تهدف إلى زعزعة الثقة وتشويش الوعي العام.

وأوضح أن قوة الدولة تجعل الغزو المباشر خيارًا صعبًا على أي طرف، لكن الأكثر قلقًا يتمثل في محاولات اختراق العقول عبر غزو إعلامي ممنهج، ووسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحب ذلك من تضخيم للأزمات ونشر أخبار مضللة أو محتوى مُفبرك، بما يؤثر في اتجاهات الرأي العام ويخلق حالة من الاستقطاب والارتباك.

وأشار شقرة إلى أهمية الانتباه لهذه المسألة في مرحلة التنشئة من الصغر، مؤكدًا أن بناء الوعي لا يكتمل دون برامج توعوية وتربوية تساعد الأجيال الجديدة على التمييز بين المعلومات الدقيقة والدعاية المغرضة. كما شدد على أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية—بما فيها الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام—تعاني من تحديات تستدعي مراجعة جذرية في أساليب العمل، خصوصًا عندما تظهر فجوات في التربية الإعلامية والثقافية وقيم الانتماء.

ولتعزيز مناعة المجتمع، دعا إلى تعاون مختلف الجهات الرسمية والأهلية لمواجهة محاولات تمزيق البناء الاجتماعي، عبر دعم مبادرات التثقيف، وتطوير محتوى إعلامي يرسخ الانتماء ويعزز المشاركة المجتمعية، فضلًا عن تشجيع الحوار الهادئ القائم على الحقائق. ورأى أن مواجهة الأثر السلبي للهجوم الإعلامي تتطلب استراتيجية متكاملة: توعية مبكرة، تعزيز مهارات التفكير النقدي، ومساندة الشباب بمسارات تُمكّنهم من فهم الواقع ومقاومة الإشاعات.

في هذا السياق، شدد أستاذ التاريخ الحديث على أن حماية الدولة لا ترتبط فقط بالأمن بمعناه الضيق، بل تشمل أيضًا صون النسيج الاجتماعي وحماية الوعي الوطني، وأن القيادة الرشيدة والتماسك المجتمعي يشكلان عاملين محوريين في تخطي تلك المرحلة الدقيقة، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة داخل المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *