التخطي إلى المحتوى

شنّ الإعلامي عمرو أديب هجوماً حاداً على ظاهرة تركيز جزء من الجمهور على التفاصيل الشخصية للاعبي كرة القدم ونجوم منتخب مصر، عقب عودتهم من المشاركة في بطولة كأس العالم.

وفي مداخلة عبر برنامج «الحكاية» المذاع على قناة «MBC مصر»، أشار أديب إلى التغيّر المفاجئ في طبيعة الاهتمام الإعلامي والجماهيري. وقال إن حالة الفرح والاحتفاء بإنجاز المنتخب بعد العودة من الخارج كانت واضحة ومستمرة، قبل أن تتحول الأنظار فجأة إلى جانب آخر بعيداً عن الأداء الرياضي.

وأوضح عمرو أديب أن ما يحدث بات يبدو كأنه «تبديل للأولويات»، حيث لم يعد التركيز على ما قدمه اللاعبون داخل الملعب، والجهد الذي بذلوه، والروح الجماعية التي ساهمت في صناعة إنجاز تاريخي. واعتبر أن أي حديث لا يراعي منطق الاعتراف بجهود اللاعبين يساهم في تشويه الصورة العامة للمنتخب ونجاحاته.

كما أكد الإعلامي أن المنطق الأهم بالنسبة للجمهور والإعلام ينبغي أن يكون تقييم ما تحقق رياضياً: فهؤلاء نجوم «الدوال» الذين رفعوا قيمة الكرة المصرية وساهموا في تحقيق الأمل وصناعة حلم وإنجاز تاريخي. وأضاف أن بعض التحليلات أو التعليقات التي تميل إلى التقليل أو «تقليب الأمر» لا تخدم روح المنافسة ولا تكرّس مناخاً صحياً للاحتفاء بالإنجازات.

وفي سياق متصل، انتقد عمرو أديب «كره» أو انفعالاً جماهيرياً غير مفهوم، مشيراً إلى أن الجمهور بطبعه يميل إلى الأشياء الجميلة والاحتفاء بالإنجاز، لكن بعض النقاشات الجانبية سرعان ما تخلق جدلاً قد يطغى على إنجازات اللاعبين. وتساءل بلهجة نقدية عن سبب انحراف الاهتمام عن الأداء إلى موضوعات ثانوية، مؤكداً أن الجمهور يملك حق السؤال والنقاش، لكن دون الإساءة أو التشويش على ما قدمته المنظومة الرياضية.

ولإثراء الصورة حول القضية، يرى مراقبون للإعلام الرياضي أن تركيز الجمهور على الحياة الشخصية قد ينتقل أحياناً من نطاق «الفضول» إلى نطاق «المحاكمة»، خصوصاً مع انتشار المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تضخم التفاصيل وتمنحها مساحة أكبر من التحليلات الفنية. ويؤكد هذا الاتجاه أن التركيز على سلوكيات اللاعبين خارج الملعب قد يحجب رسائل مهمة مثل الانضباط، وتطور الأداء، والأثر الإيجابي للاعبين كمصدر إلهام للشباب.

وفي المقابل، يظل من حق الإعلام والجمهور مناقشة بعض القضايا العامة المرتبطة بالسلوك والمسؤولية المجتمعية، لكن الفارق الحقيقي يكون في حجم المساحة الممنوحة لها مقارنة بما يقدمه اللاعبون رياضياً، وفي طريقة تناولها بعيداً عن التشهير أو التعميم.

في النهاية، شدد عمرو أديب على فكرة محورية: الاحتفاء بإنجاز منتخب مصر يجب أن يبدأ من الملعب—لأن الأداء والنتائج هي اللغة المشتركة—ثم يأتي أي نقاش آخر في حدودها الطبيعية دون أن تتحول الحياة الشخصية إلى محور يغطي على الصورة الأكبر للنجوم والمنتخب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *