التخطي إلى المحتوى

توقع الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي أن تشهد سياسات عدد من الدول الأوروبية تجاه جماعة الإخوان تغيرات خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بما يشهده المشهد السياسي من تحولات داخل عدة دول أوروبية، وما ينتج عنها من إعادة تشكيل لأولويات الحكومات في ملفات الهجرة والإسلام السياسي والأمن.

وفي حديثه لبرنامج «نظرة» الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة «صدى البلد»، أشار البشبيشي إلى أن استطلاعات الرأي الحالية تُظهر تزايد فرص الأحزاب القومية في الانتخابات المقبلة. وأضاف أن هذه الأحزاب غالبًا ما تتبنى خطابًا أكثر تشددًا بشأن الهجرة، كما تميل إلى التعامل بحذر أكبر مع القوى التي تُصنف ضمن نطاق الإسلام السياسي، وهو ما قد ينعكس على طريقة صياغة السياسات العامة المتعلقة بمنظمات وتنظيمات بعينها.

ورأى الخبير أن صعود التيارات القومية لا يقتصر على تغيير الخطاب السياسي فقط، بل قد يؤدي كذلك إلى إعادة تقييم مواقف الحكومات الأوروبية من جماعة الإخوان على مستوى الإجراءات والقرارات. ووفق هذا التصور، قد تتجه بعض الحكومات إلى تشديد الرقابة التنظيمية، ودعم تشريعات أو سياسات أمنية أكثر صرامة، فضلًا عن تعزيز آليات متابعة التمويل والأنشطة والامتثال للقوانين المحلية والدولية.

كما لفت إلى أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا واقعيًا لمدى تأثير صعود التيارات القومية على السياسات الأوروبية ذات الصلة بملف جماعة الإخوان. فبينما قد تظل بعض التوجهات في مستوى التصريحات السياسية، فإن التحولات الانتخابية قد تترجم إلى خطوات عملية على الأرض، مثل مراجعة مسارات التعاون مع جهات خارجية، وتحديث آليات التعامل مع الملفات المرتبطة بالتطرف أو التنظيمات التي تثير مخاوف أمنية.

وبالإضافة إلى العامل الانتخابي، قد تلعب اعتبارات أخرى دورًا في تحديد مسار السياسات الأوروبية، مثل الضغوط المجتمعية المتزايدة المرتبطة بملف الهجرة والاندماج، والقلق الأمني الذي قد يتصاعد في ظل تغيّر أنماط التهديد، إلى جانب تأثير التحالفات السياسية داخل البرلمانات والحكومات وتوازن القوى بين التيارات المختلفة.

في المحصلة، يشير طرح البشبيشي إلى أن صعود الأحزاب القومية قد يكون عاملًا مؤثرًا في إعادة تحديد مقاربات أوروبا تجاه جماعة الإخوان، سواء من حيث التشدد في الخطاب أو من حيث تحويل الموقف إلى سياسات وإجراءات ملموسة خلال الفترة التي تلي الانتخابات والتحولات السياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *