التخطي إلى المحتوى

حذرت وزارة الصحة والسكان من تنامي ظاهرة الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت، مؤكدًا المتحدث الرسمي باسم الوزارة الدكتور حسام عبدالغفار أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات بات سببًا رئيسيًا في عدد من المشكلات النفسية والسلوكية والتعليمية، لا سيما لدى الأطفال والمراهقين.

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار أن الإفراط في استخدام الأجهزة لا يقتصر على إهدار الوقت، بل قد يمتد تأثيره ليشمل التحصيل الدراسي واضطرابات النوم، إضافة إلى العزلة الاجتماعية وضعف التفاعل داخل الأسرة. ومع تكرار السلوك وزيادة الاعتماد على المحتوى الرقمي، قد تظهر مشكلات سلوكية تتفاقم مع مرور الوقت، ما يجعل التدخل المبكر عاملًا مهمًا للحد من الأضرار.

ومن بين الأعراض التي قد ترتبط بالإدمان الرقمي: صعوبة التركيز أثناء الدراسة، تراجع الأداء الأكاديمي، الميل للعزلة وتفضيل الجلوس بمفرد على التواصل مع الأسرة والأصدقاء، إلى جانب اضطرابات النوم مثل السهر وتأخر مواعيد الاستيقاظ. كما قد يلاحظ أولياء الأمور تغيّرًا في المزاج، وزيادة التوتر أو العصبية عند منع الجهاز أو تقليل الاستخدام.

ولمواجهة هذه الظاهرة، أشارت الوزارة إلى أنها بدأت تقديم خدمات متخصصة لعلاج إدمان الهاتف والإنترنت من خلال عيادات مخصصة. ووفقًا لما تم الإعلان عنه، استقبلت المرحلة الأولى 120 حالة، حيث شكل الذكور نحو 63% من إجمالي المترددين، بينما بلغت نسبة الإناث 37%. كما أوضح المتحدث الرسمي أن زيادة أعداد المترددين على هذه العيادات تعكس تنامي الوعي المجتمعي بخطورة الإدمان الرقمي، الأمر الذي دفع الوزارة إلى التوسع في المشروع وزيادة عدد العيادات المتخصصة.

وتسعى هذه العيادات إلى توفير الدعم النفسي والعلاج المنظم للحالات، مع التركيز على فهم نمط الاستخدام، وتحديد المحفزات التي تدفع إلى الإفراط، ووضع خطة للتقليل التدريجي وتحسين جودة الحياة اليومية. ويشمل ذلك، عادةً، جلسات دعم نفسي وتوجيهات سلوكية تساعد على استبدال الاستخدام المفرط بأنشطة أكثر فائدة مثل الرياضة والأنشطة الاجتماعية والهوايات.

وشددت الوزارة على أن مواجهة الإدمان الرقمي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية. ودعت أولياء الأمور إلى تنظيم أوقات استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، ووضع ضوابط واضحة للأسرة بما يحقق توازنًا بين احتياجات التواصل والاستفادة من التكنولوجيا وبين الحفاظ على الصحة النفسية والتركيز الدراسي. كما أوصى المتحدث بتشجيع الأبناء على ممارسة أنشطة رياضية واجتماعية خارج إطار الشاشات، بما يدعم العلاقات الأسرية ويعزز التفاعل الإيجابي.

ومن أجل تقليل المخاطر، يمكن اتباع مجموعة خطوات عملية داخل المنزل، مثل تحديد “مواعيد خالية من الشاشة” خلال أوقات الدراسة والوجبات، وتقليل استخدام الهاتف قبل النوم بوقت كافٍ لتحسين جودة النوم، إضافة إلى متابعة نوع المحتوى الذي يتابعه الأبناء بدلًا من الاكتفاء بتحديد مدة الاستخدام فقط. كما يُنصح بالتواصل المستمر بين المدرسة والأسرة عند ملاحظة تراجع دراسي أو تغيّر سلوكي، لضمان دعم مبكر قبل تفاقم المشكلة.

الرسالة الأساسية أن التدخل المبكر والوعي بأعراض الإدمان الرقمي، مع توفير بدائل صحية وتنظيم الاستخدام، يساهمان في حماية الأطفال والشباب من تأثيرات نفسية وسلوكية وتعليمية قد تكون طويلة المدى، كما تتيح خدمات العلاج المتخصصة فرصة حقيقية للتعافي وتحسين جودة الحياة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *