التخطي إلى المحتوى

حذّر الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، من تداعيات التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محصورة بين طرفين، بل بدأت تتحول إلى تهديد مباشر للاقتصاد العالمي وأمن الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى التجارة الدولية.

الأزمة تتحول من صراع عسكري إلى أزمة اقتصادية وأمن بحري

وأوضح عاشور، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “الحياة اليوم” على قناة الحياة، أن طبيعة المواجهة الحالية تعكس صراعًا على النفوذ والمصالح الاستراتيجية، حيث تميل الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية أو التهديد بها، بينما تسعى إيران إلى فرض معادلات جديدة عبر توظيف موقعها الجغرافي وتأثيرها على حركة التجارة في المنطقة.

وأشار إلى أن أي تدهور للأوضاع في البحر لا يبقى له أثر محدود، بل يمتد بسرعة إلى شركات الشحن والتأمين البحري وأسواق السلع، ويترافق غالبًا مع ارتفاع كلفة النقل وزيادة المخاطر على خطوط الإمداد العالمية.

مضيق هرمز: عقدة حيوية للطاقة والتجارة العالمية

وأضاف أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة، وأن أي توتر فيه ينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز وسلاسل التوريد المرتبطة بهما. فحتى في غياب توقف كامل للشحن، فإن مجرد تصاعد التهديدات قد يؤدي إلى تعديل مسارات السفن ورفع أقساط التأمين وزيادة التكاليف، ما يضغط على أسعار الطاقة عالميًا.

وأكد أن هذا المضيق لا يخدم المنطقة وحدها، بل يرتبط بإمدادات أساسية تمر عبره إلى عدة قارات، لذلك فإن المخاطر الأمنية في هرمز تُعد عاملًا مؤثرًا في استقرار الاقتصاد العالمي.

رفض فرض رسوم أو قيود أحادية على السفن العابرة

وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن ما يتردد بشأن سعي إيران لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق يتعارض مع مبادئ القانون الدولي. ولفت إلى أن حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية تُعد حقًا مكفولًا وفق الاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة، ولا يجوز فرض رسوم أو قيود أحادية تُطبق من طرف واحد على حركة السفن العابرة.

وبيّن أن أي إجراء من هذا النوع قد يُفسَّر دوليًا كتعطيل لمسار التجارة، وقد يخلق سوابق تُضعف قواعد الملاحة وتزيد من احتمالات الاحتكاكات، خصوصًا في ظل وجود قوات بحرية أو أنظمة ردع لدى عدة دول.

زيادة حدة التوتر وتعقيد مسارات الاحتواء

وأوضح عاشور أن فرض رسوم أو اتخاذ إجراءات مماثلة من شأنه رفع منسوب التوتر في المنطقة، وتهديد انسياب التجارة العالمية، فضلًا عن تعقيد جهود احتواء الأزمة. كما قد يؤدي إلى تصاعد لغة التهديد والردع، وما يتبع ذلك من مخاطر سوء التقدير بين الأطراف.

ودعا إلى تغليب الحلول الدبلوماسية بدلًا من المسارات التصعيدية، مشيرًا إلى أن أي معالجة حقيقية تتطلب تقليل الاستفزازات، واحترام الالتزامات الدولية، والعمل على قنوات تواصل تقلل احتمال الحوادث في البحر وتحمي مصالح جميع الأطراف المعنية بالتجارة والطاقة.

ما الذي يعنيه التصعيد للمجتمع الدولي؟

يرى عاشور أن أثر الأزمة قد يمتد إلى دول العالم التي تعتمد على واردات الطاقة أو تصدر سلعًا تحتاج إلى النقل البحري. فارتفاع تكاليف الشحن وتأخر الإمدادات قد ينعكس على أسعار السلع الأساسية، ويزيد من الضغوط على الاقتصادات الأكثر هشاشة. لذلك فإن الحفاظ على أمن الملاحة في هرمز لا يُعد شأنًا إقليميًا فقط، بل قضية ذات بعد دولي يستلزم تعاونًا سياسيًا وقانونيًا لتجنب أسوأ السيناريوهات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *