أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أكثر العوامل التي قد تقود إلى مضاعفات صحية خطيرة على المدى القريب والبعيد، مشيرًا إلى أنه قد يساهم في حدوث أزمات قلبية، وتدهور وظائف الأوعية الدموية، بالإضافة إلى تأثيرات مباشرة على العين مثل مضاعفات شبكية العين. كما أوضح أن ارتفاع ضغط الدم قد يؤثر كذلك على وظائف الدماغ (تراجع القدرة على التركيز أو ظهور أعراض عصبية لدى بعض الحالات)، ويزيد احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة أخرى، وقد يرتبط بتدهور وظائف الكلى وصولًا إلى الفشل الكلوي إذا استمر دون علاج.
وشدد خلال حديثه ضمن برنامج “قلبك مع جمال شعبان” على أن مضاعفات ضغط الدم المرتفع تُعرف شعبيًا بـ“القاتل الصامت”، لأن المريض قد يمر بفترة طويلة دون أعراض واضحة رغم وجود ضرر تدريجي في الجسم. ولفت إلى أن الشخص قد يتعرض لأزمة قلبية أو سكتة دماغية نتيجة ارتفاع الضغط دون أن يلاحظ علامات تحذيرية، لذلك لا ينبغي التعامل مع ضغط الدم كمسألة مرتبطة بالأعراض فقط، بل كحالة تحتاج متابعة منتظمة.
وبالنسبة للجدل حول الصداع وهل هو علامة على ارتفاع ضغط الدم، أوضح الدكتور جمال شعبان أن الصداع ليس عرضًا شائعًا لارتفاع ضغط الدم عند الجميع. قد يكون هناك مريض مرتفع الضغط دون أن يشعر بصداع على الإطلاق، بينما قد تظهر لدى البعض أعراض أخرى مثل الدوخة أو زغللة الرؤية أو خفقان القلب، لكنها لا تعتبر قاعدة ثابتة لكل الأشخاص. وفي المقابل، إذا كان الصداع شديدًا جدًا أو جديدًا بشكل مفاجئ بالتزامن مع قراءة مرتفعة جدًا للضغط، فقد يكون ذلك مؤشرًا على حالة طبية تستدعي التدخل السريع وعدم تأجيل التقييم.
وأضاف أن انخفاض ضغط الدم قد يسبب الصداع لدى بعض الأشخاص أيضًا، ما يعني أن الصداع قد ينجم عن أسباب متعددة وليس بالضرورة مرتبطًا بضغط الدم وحده. لذلك شدد على أهمية إجراء الفحوصات الطبية الدورية وقياس الضغط بصورة منتظمة لضمان التشخيص الصحيح، وتحديد ما إذا كانت المشكلة تتعلق بارتفاع الضغط أو انخفاضه أو سبب آخر.
ولتعزيز الوقاية، نصح أيضًا بمتابعة نمط الحياة الذي يساعد على ضبط الضغط، مثل تقليل الملح قدر الإمكان، والالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالخضراوات وتقليل الدهون الضارة، وممارسة نشاط بدني مناسب حسب الحالة الصحية، إضافة إلى تجنب التدخين والإفراط في المنبهات. كما أكد أن الالتزام بالخطة العلاجية الدوائية عند الحاجة، والمتابعة مع الطبيب، يساهم في تقليل خطر المضاعفات القلبية والدماغية والكلوية.
في النهاية، الرسالة الأساسية هي أن ضغط الدم المرتفع قد لا يظهر بأعراض واضحة، لذا الاعتماد على الصداع فقط قد يؤدي إلى تأخير التشخيص. الأفضل دائمًا هو قياس الضغط دوريًا والاهتمام بالتقييم الطبي عند ظهور أعراض شديدة أو مفاجئة، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع أرقام مرتفعة للضغط.

التعليقات