في سياق تحركات دبلوماسية لافتة تعكس حجم الاهتمام المصري بأمن واستقرار المنطقة، كشف الإعلامي نشأت الديهي عن قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة سريعة إلى كل من دولة قطر ومملكة البحرين. وتأتي الجولة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، وسط تصاعد المخاوف من اتساع دائرة التوترات الإقليمية وتزايد انعكاساتها على دول الخليج.
وأوضح الديهي، خلال تقديم برنامجه «بالورقة والقلم» على قناة «Ten» مساء الثلاثاء، أن الرئيس السيسي بدأ جولته بزيارة إلى قطر لتقديم واجب العزاء في وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية أمس الاثنين. وتُعد هذه اللفتة دلالة على عمق العلاقات بين مصر وقطر، وعلى حرص القيادة المصرية على المشاركة في المصاب بما يعكس طبيعة الروابط التاريخية والسياسية بين البلدين.
وبعد قطر، انتقل الرئيس السيسي إلى البحرين لتأكيد دعم مصر للمملكة، خاصة في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفتها. وأشار الديهي إلى أن المرحلة الحالية تمثل حالة شديدة الحساسية، إذ تتصاعد حدة التوترات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بما يجعل المنطقة أكثر عرضة لاحتمالات التصعيد العسكري أو اتساع دائرة الاستهداف.
ولفت الإعلامي إلى أن تقارير وتطورات ميدانية متتابعة تشير إلى أن تحركات الصواريخ والقصف لا تقتصر على مسار واحد، في ظل محاولات بعض الأطراف توجيه ضغط متصاعد على إيران. وفي هذا الإطار، تحدّث الديهي عن نهج إيراني يعتمد «الثبات التاريخي» ورفض الانخراط في معادلات تُقدَّم كأنها «لقمة سائغة»، بما يعني أن المنطقة قد تظل في دائرة شدّ وجذب مع تصاعد الخطاب المتبادل.
وأكد الديهي أن الموقف المصري تجاه دول الخليج يتميز بالوضوح والثبات، وأن الظروف الإقليمية المعقدة لم تمنع مصر من القيام بواجب العزاء في قطر، ولا من تجديد رسائل الدعم للبحرين في مواجهة التحديات الأمنية. كما اعتبر أن الزيارتين تعكسان جسارة وصدق الموقف المصري تجاه قضايا الأشقاء، وتؤكد أن مصر تضع أمن الخليج ضمن أولوياتها.
وأضاف أن تحركات الرئيس السيسي جاءت متسقة أيضًا مع إدانة مصر لاستهداف المملكة العربية السعودية، ومع التأكيد المتكرر بأن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. ومن شأن مثل هذه الرسائل السياسية والدبلوماسية، في ظل التحديات الراهنة، أن تساهم في تعزيز التنسيق الإقليمي ورفع مستوى الاطمئنان لدى دول المنطقة.
وبين قطر والبحرين، تبدو الزيارة رسالة سياسية متعددة الأبعاد: حضور رسمي في وقت المصاب، وتأكيد حماية للمصالح والأمن المشترك، وإعادة التأكيد على أن الحوار والدعم المتبادل يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة المخاطر التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

التعليقات