التخطي إلى المحتوى

يهدف مشروع قانون إنشاء «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» إلى تأسيس كيان اقتصادي متخصص قادر على تنفيذ برامج التنمية بكفاءة، مع ضمان إطار رقابي مؤسسي يعزز الشفافية والمساءلة. ويأتي ذلك في إطار توجه عام نحو التخطيط طويل المدى وربط السياسات التنموية بالأهداف الوطنية للتنمية المستدامة.

وخلال مداخلة تلفزيونية، أكد النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن المشروع يتبنى نموذج عمل يجمع بين سرعة التنفيذ والالتزام بالضوابط الرقابية. فبحسب ما ورد في شرح المشروع، يتمتع الجهاز باستقلالية إدارية باعتباره يتبع رئيس الجمهورية، إلا أنه لا ينعزل عن الرقابة، إذ يخضع في الوقت ذاته لرقابة مجلس النواب، كما يخضع للجهاز المركزي للمحاسبات بما يضمن تقييم الأداء المالي والإداري ومراجعة نتائج المشروعات.

وفيما يتعلق بعلاقة الجهاز بالجهات القائمة، شدد بكري على أن الجهاز لا يحل محل الوزارات أو الهيئات المختصة، ولا يتداخل مع اختصاصاتها. وإنما يعمل بالتنسيق معها، بحيث يساهم في تنفيذ المشروعات التنموية ضمن أدوار واضحة تضمن تكامل الجهات الحكومية، وتمنع تكرار الجهود أو تضارب المسارات التنفيذية.

ومن النقاط التي ركز عليها المشروع، توسيع نطاق المشاركة المجتمعية والاقتصادية، خصوصًا فيما يخص القطاع الخاص. إذ يمنح القانون مساحة أوسع للقطاع الخاص للمساهمة في مشروعات التنمية في مجالات زراعية وصناعية وغيرها من القطاعات ذات الأولوية، مع مراعاة أن النصوص القانونية صُممت بما يشجع الاستثمار والشراكة وفق أطر تنظيمية واضحة، بهدف توسيع قاعدة التمويل وتعزيز قدرة الجهاز على تنفيذ خطط التنمية.

كما يولي المشروع اهتمامًا بآليات الحوكمة الحديثة؛ حيث يعتمد الجهاز على منظومة إدارة معاصرة ترتكز على التحول الرقمي وإدارة البيانات. ويهدف ذلك إلى رفع جودة التخطيط المستقبلي وربط مؤشرات الأداء بقياس النتائج الفعلية للمشروعات، بما يساعد على تحسين كفاءة تنفيذ المبادرات القومية وتقديم تقارير دورية أكثر دقة.

ومن زاوية أخرى، أشار بكري إلى استمرار مجلس النواب في مناقشة عدد من مشروعات القوانين المهمة قبل بدء الإجازة البرلمانية. وتشمل الخطة—بحسب ما تم طرحه—مشروعات مثل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقانون الأكاديمية العسكرية، ضمن متابعة مستمرة لمسار التشريع واستكمال للأجندة التشريعية بما يخدم أولويات الدولة.

وبذلك، يبرز قانون «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» كخطوة تنظيمية تستهدف دعم التنمية عبر بناء جهاز متخصص، يجمع بين استقلالية الإدارة وخضوعه لرقابة مؤسسية، مع تعزيز دور الشراكة مع القطاع الخاص، واعتماد أدوات حديثة في التخطيط والإدارة والبيانات لتحقيق نتائج تنموية أكثر فاعلية واستدامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *