صرّح السفير يوسف زادة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، بأن مرور أكثر من 1000 يوم على معاناة قطاع غزة يمثل أزمة إنسانية حقيقية تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً. وأكد أنه كان هناك توقعات كبيرة في أكتوبر الماضي بوضع حد لهذه المعاناة بمسار حل يضمنه المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن تلك التوقعات لم تتحقق على أرض الواقع.
وأشار زادة، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو خليل في برنامج “من مصر” عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، إلى مطالبة الأمم المتحدة بانسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، لكن مسار السلام توقف بعد انتهاء المرحلة الأولى من المفاوضات.
وأوضح أن مصر بذلت جهوداً كبيرة لدعم عملية التسوية، حيث استضافت الفصائل الفلسطينية وقدمت ورقة عمل شاملة تضمنت 15 نقطة، شملت إنشاء قوة شرطة محلية وفتح المعابر بإدارة وتنسيق الاتحاد الأوروبي، في محاولة واضحة لتحسين أوضاع غزة وتحقيق الاستقرار.
وفيما يتعلق بالدعم الإنساني، أكد أن مصر تواصل لعب دور ريادي عبر إدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة. وبيّن أن أكثر من 75% من المساعدات التي وصلت للقطاع كانت مقدمة من مصر، ما يعكس عمق التزام القاهرة بالقضية الفلسطينية. وأضاف أن زياراته لفعاليات خيرية، لا سيما تلك المخصصة للأيتام، أظهرت التأثير الإيجابي لهذه الجهود، حيث عبر الأطفال عن حبهم وتقديرهم لمصر لدورها البارز.
من جانبه، أوضح زادة أن التصعيد العسكري من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي مستمر تحت ذرائع تتعلق باستهداف عناصر من حركة حماس. كما أشار إلى أن الحديث عن نزع سلاح حماس أو حزب الله يندرج في إطار التكتيك الدبلوماسي والمناورة السياسية التي لا تهدف بالضرورة إلى حلول جذرية.
وأضاف أن الوضع في القطاع أصبح مأساوياً للغاية، خاصة في ظل التحول الكبير في أولويات المجتمع الدولي تجاه الأزمة الإيرانية التي انطلقت في 28 فبراير الماضي، مما أدى إلى تراجع الاهتمام بالوضع في غزة. وأعرب عن أمله في أن يسهم الاتفاق الأخير بين إيران والولايات المتحدة حول الـ60 يومًا في إعادة تسليط الضوء على معاناة القطاع وتعزيز الجهود لتحقيق السلام.
واختتم زادة حديثه بالتأكيد أن مصر مستمرة في الدفع نحو تحقيق السلام والاستقرار، مشيرًا إلى أن الحل لن يتحقق إلا بتضافر الجهود الدولية والإقليمية لإيجاد رؤية حقيقية تُنهي معاناة سكان القطاع.

التعليقات