التخطي إلى المحتوى

أكد الفريق الركن الدكتور قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية جاء متسرعًا، رغم أن أثره على أرض الواقع قد لا يظهر فورًا، وذلك لأن كثيرًا من التدريبات تُخطط لها مسبقًا على فترات طويلة ضمن جداول تمتد لأشهر وسنوات.

وأوضح محمود، في مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن العلاقة بين واشنطن وسيول ليست علاقة ظرفية ولا تُبنى على التصريحات السياسية العابرة، بل هي علاقة استراتيجية عميقة تتجاوز مستوى البيانات الرسمية إلى منظومة تعاون عسكري وأمني متشابكة. وأشار إلى أن كوريا الجنوبية تُعد حليفًا محوريًا للولايات المتحدة في منطقة تشهد تنافسًا مباشرًا بين واشنطن وبكين، حيث تمثل شبه الجزيرة الكورية نقطة تماس حساسة في معادلات القوة بالشرق الآسيوي.

ولفت الخبير العسكري إلى أن تنفيذ قرار تقليص المناورات، إذا تم التعامل معه بجدية وضمن إجراءات عملية، قد ينعكس على برامج المناورات المقررة لعام 2027، سواء من خلال تعديل حجمها أو تغيير نطاقها أو إعادة ترتيب أولوياتها. واعتبر أن أي إشارة أمريكية باتجاه تقليل التعاون العسكري قد تُقرأ في سيول على أنها تمنح هامشًا أوسع للحركة، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الداخلي والسياسي في كوريا الجنوبية.

وبحسب محمود، فإن وجود تيارات سياسية داخلية في كوريا الجنوبية قد تستثمر أي تراجع أمريكي لتعزيز المسارات التي تدعو إلى تهدئة التوترات والاتجاه نحو المصالحة مع كوريا الشمالية، وصولًا إلى طرح أفكار تتعلق بتوحيد الكوريتين. ورأى أن هذا الاتجاه قد يغير من حسابات الردع ويؤثر على ديناميكية التعاون بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن التدريبات المشتركة لا تقتصر على الجانب العسكري البحت، بل تؤدي دورًا في رفع الجاهزية وتوحيد الإجراءات التشغيلية وتحسين التكامل بين القوات، كما تمنح الطواقم والخطط فرصًا لاختبار الاستجابة للأزمات. لذلك فإن أي تعديل مفاجئ في حجمها قد يخلق تحديات تنظيمية أو يفرض إعادة جدولة لبعض الأنشطة، حتى لو لم ينعكس ذلك سريعًا على الميدان.

وفي هذا السياق، شدد محمود على أن الخطوة الأمريكية—إن طُبقت—قد تُعيد تشكيل توازنات الردع وتؤثر في الرسائل السياسية والعسكرية التي تصل إلى مختلف الأطراف في المنطقة، لافتًا إلى أن الاستجابة الناجمة عن هذا القرار ستعتمد في النهاية على كيفية ترجمة القرار إلى سياسات فعلية، ومدى الالتزام بتأثيره الزمني على البرامج التدريبية المقررة.

كما أشار إلى أن طبيعة التهديدات في شبه الجزيرة الكورية، وما يتصل بالقدرات الصاروخية والاستفزازات المحتملة، يجعل الحفاظ على مستويات جاهزية متقدمة أمرًا بالغ الأهمية للولايات المتحدة وحلفائها، وأن تقليص المناورات قد يُنظر إليه كرسالة تؤثر في تقديرات الخصوم وحساباتهم.

وختم محمود بالتأكيد أن القرار—رغم كونه سياسيًا في مضمونه—يحمل آثارًا استراتيجية وعسكرية ممتدة، وأن تقييم نتائجه يتطلب النظر إلى برامج الأعوام القادمة، وخصوصًا إلى ما هو مخطط لعام 2027 وما بعده، وإلى الكيفية التي ستترجم بها واشنطن موقفها إلى إجراءات تدريبية ملموسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *