كشفت الدكتورة إيمان الريس، استشاري أسري وتربوي، أن الغش في الامتحانات يُعد ظاهرة خطيرة تنبع من تبريرات داخلية يصنعها الفرد لنفسه، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن المنظومة التعليمية الحالية تشكل تحدياً كبيراً للطلاب، ولكن هذا لا يعني أن الغش يمكن تبريره أو التساهل معه بأي حال من الأحوال.
وخلال ظهورها في برنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أوضحت الريس أن العديد من الطلاب يلجأون إلى طرق غير مشروعة مثل إعداد ما يُعرف بـ”برشام الغش” بهدف الشعور بالأمان والتجاوز الآمن خلال الامتحان. وأكدت أن هذه التصرفات ليست دليلاً على قلة المعرفة بقدر ما تعكس انعدام ثقة الطالب بنفسه.
وأضافت أن الطلاب الذين يكتبون إجابات مختصرة على أوراق صغيرة يمكنهم بسهولة حفظ تلك الإجابات من خلال تخصيص دقائق للمراجعة، ولكن التأثير النفسي السلبي يجعلهم يعتمدون على هذه الوسائل كدعم نفسي بديل.
أسباب الغش وأساليب التربية الخاطئة
تحدثت الريس عن الجذور العائلية لهذه الظاهرة، مؤكدة أن التربية غير الصحية داخل الأسرة تلعب دوراً كبيراً في دفع الأبناء للغش. وأوضحت أن بعض أولياء الأمور يركزون فقط على النتائج الأكاديمية، ويهملون تقدير الجهد المبذول من قبل أبنائهم. هذا التركيز غير المتوازن يزرع شعوراً بالضغط لدى الطلاب، مما يدفعهم إلى استخدام وسائل الغش لتحقيق التوقعات العالية التي يضعها الأهل.
وأشارت إلى أن غياب كلمات تشجيعية مثل “شكراً على مجهودك” من الأهل يجعل الطالب يشعر بعدم التقدير، مما يدفعه للاعتماد على الغش كوسيلة مختصرة لتلبية مطالب والديه. وأكدت أن هذا النمط من التربية يؤدي إلى تداعيات خطيرة، حيث يواجه هؤلاء الطلاب مشكلات كبرى في المراحل الجامعية الأولى، وقد يصل الأمر إلى الرسوب نتيجة عدم القدرة على مواجهة التحديات دون الاعتماد على الغش.
الحلول والتوعية المطلوبة
ولتجنب تفاقم هذه الظاهرة، دعت الريس إلى ضرورة توعية أولياء الأمور بأهمية الدعم النفسي للأبناء، مع التركيز على مكافأة الجهد وليس النتائج فقط. كما شددت على أهمية تعزيز الثقة بالنفس لدى الطلاب من خلال ورش عمل وأنشطة تعليمية تدعم استقلاليتهم الفكرية وتشجعهم على مواجهة التحديات بثقة.
كما أوصت بضرورة تطوير المنظومة التعليمية لتصبح أكثر مرونة وتشجع على الإبداع بدلاً من التلقين، مما يقلل من الحاجة للغش ويعزز شغف الطلاب بالتعلم.

التعليقات