التخطي إلى المحتوى

ناشد الإعلامي مصطفى بكري رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إعادة النظر في مدة البرامج التلفزيونية، مؤكدًا أن برنامجه «حقائق وأسرار» كان يمتد لساعتين، وهو ما كان يمنحه مساحة كافية لطرح مختلف القضايا والوقوف على تفاصيلها بشكل أعمق. وعبّر بكري عن استغرابه من فلسفة تقليص مدة البرامج إلى ساعة ونصف، مشيرًا إلى أن هذا التغيير قد يؤثر في قدرة مقدم البرنامج على تقديم مادة إعلامية متوازنة وشاملة.

وخلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» عبر فضائية «صدى البلد»، قال مصطفى بكري: «أناشد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بأن تكون مدة البرامج لا تقل عن ساعتين، وأستغرب تقليص مدة البرامج إلى ساعة ونصف». ولفت إلى أن البرنامج ليس مجرد مساحة زمنية للإلقاء السريع، بل يحتاج وقتًا كافيًا لعرض المعلومات والتحقق منها، ثم مناقشتها مع الضيوف أو تحليلها عبر محاور واضحة.

وأوضح بكري أنه لم يتمكن من التحدث عن جميع الموضوعات التي كان يستهدفها بسبب ضيق الوقت، وقال: «ما هي المعايير التي استندت إليها هذه القرارات؟ كان لدي العديد من الموضوعات المهمة، ولم أتمكن من التحدث عنها جميعًا بسبب ضيق الوقت». وأكد في حديثه أن أي قرار بتقليص المدد يجب أن يكون مبنيًا على رؤية واضحة ومعايير محددة، تضمن ألا تتحول المواد الإعلامية إلى تغطية سطحية لا تفي بالغرض.

ومن زاوية تنظيمية وإعلامية، يمكن فهم مطالبة مصطفى بكري على أنها ترتبط بمتطلبات جودة المحتوى؛ فوجود ساعتين يسمح عادةً ببناء حلقة متكاملة تشمل المقدمة، وتقديم خلفية الموضوع، ثم إتاحة مساحة للأسئلة والاستفسارات، وأخيرًا الخلاصة والتفاعل مع ما يثيره الجمهور أو الضيوف. كما أن تقليص المدة قد يؤدي إلى حذف أجزاء من المعلومات أو تقليص زمن النقاش، وهو ما يضعف أحيانًا قدرة البرنامج على معالجة القضايا بموضوعية وعمق.

ويرى بكري أن إعادة تحديد مدة البرامج وفق احتياجات طبيعة كل محتوى قد تكون أكثر فاعلية من تطبيق تقليص زمني عام، خصوصًا في البرامج التي تتناول ملفات وقضايا تتطلب شرحًا وتفصيلًا وتحليلًا. وفي هذا السياق، شدد على أهمية أن تكون هناك معايير شفافة للقرارات، حتى يتمكن العاملون في المجال من التخطيط للمحتوى بما يضمن تقديم خدمة إعلامية يستفيد منها المشاهد، دون إهدار أفكار أو محاور كانت مقررة داخل الخطة التحريرية.

ويأتي هذا التصريح ضمن نقاش أوسع حول تنظيم المحتوى الإعلامي وتوازن العلاقة بين الالتزام بالضوابط الزمنية وبين الحفاظ على جودة الطرح والقدرة على تغطية الملفات المطروحة بشكل كافٍ، بما يحقق الهدف الأساسي للبرامج الحوارية والتحليلية: إيضاح الصورة كاملة للمشاهد، وتقديم معلومات قابلة للفهم والمراجعة، وترك مساحة كافية للأسئلة والنقاش بدلاً من ضغط المحتوى داخل زمن محدود.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *