التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن مقارنة سريعة بين وضع مصر خلال الفترة 2014-2015 وما آلت إليه الأوضاع حتى عام 2026 تُظهر تحسناً ملحوظاً في مؤشرات التنمية وفرص العمل. وأوضح أن معدل البطالة الذي سجل أعلى مستوى تاريخياً في 2015 بلغ 13.5%، تراجع اليوم إلى نحو 6.2%، وهو ما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على استيعاب العاملين ورفع معدلات التشغيل في قطاعات عدة.

وأشار الخبير، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «ناسنا» على فضائية المحور، إلى أن تراجع البطالة لا يرتبط فقط بزيادة الوظائف، بل يرتبط أيضاً بصدور مشروعات توسعية واستثمارية ساعدت على توسيع نطاق التوظيف داخل القطاع الحكومي والقطاع الخاص. كما لفت إلى أن مصر أنفقت خلال آخر 10 سنوات أكثر من 10 تريليون جنيه مصري «لرفع كفاءة وتدعيم وتحسين البنية التحتية»، وهو عامل أساسي لأنه يختصر زمن التنفيذ ويزيد قدرة الشركات على العمل بكفاءة.

ولتعزيز الصورة الاقتصادية، ذكر شعيب أن احتياطي النقد الأجنبي كان في 2015 عند أدنى مستوياته تاريخياً قرب 13 مليار دولار، بينما تجاوز اليوم 53 مليار دولار. واعتبر ذلك مؤشراً على أن الدولة دعمت المسار الاستثماري وخلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر، خصوصاً في ظل طبيعة مصر السكانية التي تتجاوز 110 ملايين نسمة. وأوضح أن احتياج الاقتصاد سنوياً يقارب مليون فرصة عمل، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار جنيه على أقل تقدير، ما يجعل ملف التشغيل أولوية مستمرة.

وبيّن الخبير الاقتصادي أن زيادة معدلات التوظيف ترتبط أيضاً بتحسن مؤشرات النقد الأجنبي عبر مسارات متعددة، أهمها زيادة الصادرات السلعية الموجهة للأسواق العالمية. فكلما ارتفعت قدرة المصانع على الإنتاج والتصدير زادت حصيلة الدولة من العملات الأجنبية، وهو ما ينعكس كذلك على تقليص عجز الميزان التجاري.

ومن زاوية السياسات والملفات ذات الأولوية في 2015، شدد شعيب على أن البنية التحتية كانت محور اهتمام عاجل بسبب الأزمات التشغيلية آنذاك؛ إذ كانت الكهرباء تقطع بصورة متكررة في بعض الفترات، مع ضعف في احتياطي النقد الأجنبي، وظهور اختناقات مثل الطوابير على محطات الوقود. واعتبر أن اختفاء هذه المشكلات يعد نتيجة مباشرة لزيادة حجم الاستثمار وتطوير منظومات الطاقة والنقل والخدمات المرتبطة بعمل الاقتصاد.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من التوجيهات كان موجهاً لقطاع الطاقة، وخاصة الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث يوجد مستهدف أن تصل إلى نحو 42% من إجمالي الطاقة بحلول 2030. ولفت إلى أن هذا التحول لا يقتصر على توفير الطاقة فقط، بل يمتد إلى دعم قطاعات حساسة مثل الصناعة والزراعة، عبر تقليل كلفة التشغيل وتحسين استقرار الإمداد، وهو ما ينعكس على قرارات الاستثمار والتوسع.

كما أوضح شعيب أن مصر تمكنت خلال الأعوام الأخيرة من دخول قطاعات صناعية كان من الصعب التوسع فيها قبل 2020، لأن الاستثمار يحتاج بنية داعمة على مدار سلسلة الإنتاج، من الطاقة وحتى الخدمات اللوجستية والبيئة التنظيمية.

وفي جانب آخر، أشار الخبير إلى قرار أصدره وزير التجارة والصناعة عام 2018 بمنع تصدير عدد من الثروات المعدنية ضمن صورتها الخام، بما يسهم في إضافة قيمة مضافة عبر عمليات تصنيعية وتحويلها إلى منتجات نهائية بدل تصدير المواد الأولية ثم استيرادها لاحقاً على هيئة سلع مصنعة. وأكد أن هذا المسار يدعم الاستثمار، ويرفع معدلات التشغيل عبر خلق وظائف في مراحل التصنيع والتوزيع والخدمات المرتبطة، كما يسهم في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي.

وتلخيصاً، يرى الدكتور بلال شعيب أن تراجع البطالة وتحسن الاحتياطي الأجنبي ليسا حدثاً منفصلاً، بل نتاج حزمة متكاملة تشمل تحسين البنية التحتية، وتطوير منظومة الطاقة، وسياسات صناعية تستهدف رفع القيمة المضافة، بما يفتح مساحات توظيف أوسع ويعزز قدرة الاقتصاد على الصمود والنمو خلال السنوات اللاحقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *