أكد سيباستيان شيفر، مدير مركز الدانوب ووسط أوروبا، أن إيران تواجه ضغوطاً كبيرة أكثر من أي وقت مضى، إلا أنها تظل قادرة على التأثير في مسار الأحداث بفضل أوراق ضغط مؤثرة. وفي مقدمة هذه الأوراق، يشير شيفر إلى أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل عاملاً حاسماً يمكن أن ينعكس على الملاحة العالمية واستقرار سوق الطاقة، حتى في حال تم الوصول إلى تسوية أو توقف لإطلاق النار.
وأوضح شيفر في حديثه مع الإعلامية رغدة أبو ليلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن عدم التوصل إلى اتفاق شامل قد يفضي إلى تدهور أعمق في الاقتصاد العالمي، بما ينعكس على سلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، والتجارة الدولية. وأضاف أن تداعيات أي تصعيد ستكون أشد من الوضع القائم حالياً، لأن الأسواق عادةً تستجيب بسرعة لتغيرات المخاطر المرتبطة بالمسارات الملاحية الرئيسية.
وركّز شيفر كذلك على جانب الردع والقدرات التقنية، قائلاً إنه لا يستطيع الجزم بما إذا كانت قدرة إيران على تطوير سلاح نووي قد انتهت فعلاً نتيجة الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى إيران. واعتبر أن هذه المسألة ما زالت غير محسومة، وأن تقييم القدرة النووية يظل مرتبطاً بعوامل متعددة تشمل مدى تأثير الضربات على البنية التحتية، واستمرار أعمال التطوير والبحث، إضافة إلى قدرة الأطراف على استيعاب آثار العقوبات والقيود.
وفي السياق ذاته، أشار مدير مركز الدانوب ووسط أوروبا إلى أن التعامل مع إيران لا يبدو أنه يجري وفق استراتيجية واحدة متسقة، موضحاً أن استمرار توجيه الضربات بين الحين والآخر يخلق قدراً من عدم اليقين حول المسار المقبل للأحداث. وأكد أن غياب الوضوح الاستراتيجي قد يجعل الحسابات السياسية والأمنية أكثر تعقيداً، ويزيد من احتمالات سوء التقدير بين الأطراف المختلفة.
كما يمكن، وفق هذا المنظور، فهم أهمية مضيق هرمز ليس فقط كأداة ضغط سياسية، بل أيضاً كرافعة اقتصادية مرتبطة بتكاليف التأمين والشحن والوقت اللازم لعبور المنطقة، وهو ما يمنح إيران أوراقاً قد تستخدمها في المفاوضات أو في إدارة الأزمات. وفي المقابل، ترى بعض الأطراف أن استمرار الضغوط العسكرية قد يقود إلى مسارات مختلفة تتراوح بين التهدئة المحدودة أو التصعيد، إلا أن النتيجة النهائية تظل رهينة بتطورات الميدان والقدرة على الوصول إلى توافق يحد من المخاطر.
وفي المحصلة، يتقاطع عاملان رئيسيان في المشهد: الضغط المتزايد على إيران، مقابل استمرار امتلاكها نفوذاً عملياً عبر موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في تدفقات الطاقة، إلى جانب استمرار الجدل حول الوضع النووي وقدرته على الوصول إلى مراحل جديدة أو التعافي بعد الضربات. لذلك، يظل مستقبل الأزمة مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، بينما تتأثر كل الأطراف بتداعيات أي تحرك أو تعثر في مسار التهدئة أو الاتفاق.

التعليقات