التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا، أن النشاط البركاني في بعض المناطق قد لا يقتصر أثره على البيئة القريبة، بل قد يمتد تأثيره إلى نطاق أوسع ليطال المناخ والعالم بأكمله، خاصة إذا استمر لفترات طويلة. ويرتبط ذلك بطبيعة ما يرافق الثورات البركانية من انبعاثات وغازات وجسيمات تدخل الغلاف الجوي وتؤثر في توازناته.

وأوضح شراقي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “90 دقيقة” عبر فضائية “المحور”، أن البراكين تُطلق مجموعة من الغازات، يأتي في مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى غازات أخرى قد تؤثر في جودة الهواء وتفاعلات الغلاف الجوي. وبين أن استمرار هذا النشاط لفترات ممتدة قد يساهم في إحداث تغيرات مناخية ملموسة، من خلال التأثير في مسارات الحرارة والغطاء السحابي ونمط التهوية الجوية، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع إطلاق كميات كبيرة ومتكررة من الانبعاثات.

وأشار أستاذ الجيولوجيا إلى أن بركان كراكاتوا يُعد من أشهر البراكين في المنطقة، بما يحمله من أهمية جيولوجية وتأثير معروف تاريخيًا. كما لفت إلى أن إندونيسيا تُعتبر من أبرز مناطق النشاط البركاني على مستوى العالم، إذ تضم قرابة 500 بركان، منها نحو 50 بركانًا نشطًا خلال العقود الماضية. ويمثل هذا العدد الكبير دلالة واضحة على شدة ديناميكية الصفائح التكتونية في المنطقة.

وبالإضافة إلى البراكين، شدد شراقي على أن المنطقة تشهد أيضًا نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة. وذكر أن زلزالًا كبيرًا وقع في إندونيسيا قبل نحو ثلاثة أسابيع، ضمن السياق العام للتقلبات الجيولوجية التي تتعرض لها المنطقة. وغالبًا ما تتزامن الظواهر التكتونية في مناطق حزام النار حول المحيط الهادئ (Ring of Fire)، حيث يرتفع معدل الحركة بين الصفائح، ما قد يزيد احتمالات الزلازل ويهيئ بيئة تسمح بتصاعد النشاط البركاني.

ولتعزيز الفهم، يمكن التأكيد على أن تأثير البركان في المناخ لا يرتبط بوجود الانفجار فقط، بل أيضًا بكمية الغازات والرماد واتجاهات الرياح. فبينما قد تساهم الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون في رفع تأثير الاحتباس الحراري على المدى الأطول، قد تسهم الجسيمات والهباء في تراجع الإشعاع الشمسي لفترات زمنية أقصر في بعض الحالات. لذلك، فإن استمرار النشاط البركاني وتكراره قد يجعل تأثيره أكثر تراكمًا مع مرور الوقت.

وفي الختام، يرى الدكتور عباس شراقي أن النشاط البركاني في إندونيسيا، بما يحمله من انبعاثات غازية وزخم جيولوجي مصحوب بالزلازل، يمثل عاملًا مهمًا لفهم التغيرات البيئية والمناخية على مستويات مختلفة، بدءًا من الصحة العامة وجودة الهواء، وصولًا إلى التأثيرات المحتملة في النظام المناخي العالمي عند تواصل النشاط لفترات طويلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *