التخطي إلى المحتوى

تشهد مصر خلال الفترة الحالية انتقالًا تدريجيًا من فصل الصيف إلى الخريف، ما ينعكس على انخفاض تدريجي في درجات الحرارة والرطوبة، بالتوازي مع تحسن ملحوظ في الأجواء خلال ساعات الليل. ويأتي هذا الانتقال كمرحلة تنظيمية لطبيعة الطقس خلال الموسم، حيث يبدأ الإحساس بالحرارة في التراجع ليلًا أولًا، ثم تمتد آثار الاعتدال تدريجيًا لتظهر بشكل أوضح خلال الفترات اللاحقة.

وخلال مداخلة عبر برنامج «كل الأبعاد» على قناة إكسترا نيوز، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن تراجع حرارة الصيف لا يعني تلقائيًا اختفاء الأجواء الحارة، بل يتوقع استمرار تقلبات محدودة تتمثل في ارتفاعات قصيرة في درجات الحرارة بين الحين والآخر. وفسّر ذلك بأن الانتقال بين الفصول لا يكون خطيًا دائمًا، إذ قد تتأثر البلاد بمتغيرات جوية محلية تؤدي إلى عودة مؤقتة للإحساس بالحرارة قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض بشكل أوسع.

ووفقًا لتوقعات رئيس مركز معلومات تغير المناخ، قد تدور درجات الحرارة في القاهرة حول 35 إلى 36 درجة مئوية خلال الأسابيع الأربعة أو الخمسة المقبلة، بينما تقترب في محافظات الصعيد من 40 درجة مئوية. وتشير هذه التوقعات إلى استمرار الأجواء على وتيرتها الحالية لفترة قصيرة نسبيًا قبل أن تتسارع وتيرة الانخفاض مع اقتراب خريف أوضح.

وبجانب تأثير الطقس على السكان، يبرز دور مرحلة انتقال الفصول في القطاع الزراعي. وأوضح فهيم أن هذه المرحلة تُعد مهمة للمحاصيل، إذ تبدأ في هذه الفترة زراعة محاصيل جديدة لا تتحمل استمرار درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة. ويمثل انخفاض الحرارة تدريجيًا عاملًا مساعدًا لتحسين ظروف الإنبات والنمو، لكنه لا يغني عن متابعة الارتفاعات المتقطعة، لأنها قد تؤثر على بعض مراحل الزراعة الحساسة.

ولتعزيز قدرة المزارعين على التعامل مع تقلبات الموسم، يمكن الاستفادة من ممارسات زراعية داعمة خلال هذه الفترة الانتقالية، مثل تنظيم الري بما يتناسب مع انخفاض الرطوبة تدريجيًا، وتخفيف الإجهاد الحراري للمحاصيل الصغيرة عبر ضبط المواعيد، إضافة إلى متابعة حالة التربة لتفادي تقلبات الرطوبة التي قد ترتبط بالمدد المتفاوتة بين موجات الاعتدال وعودات الحرارة.

الرسالة الأهم أن الخريف يحمل فرصًا لتحسن الاستقرار المناخي تدريجيًا، لكن حتى ذلك الوقت تظل الأسابيع المقبلة فترة انتقالية تتضمن استمرارًا نسبيًا لحرارة الصيف مع احتمال ارتفاعات قصيرة، بما يستلزم متابعة دقيقة للطقس لضمان حسن إدارة الزراعة والري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *