أكدت دانيا عرايسي، كبيرة المحللين في معهد نيولاينز للدراسات، أن عامل الوقت لا يزال يشكل ضغطًا كبيرًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أنها تتوافق 100% مع الرأي القائل إن الوقت أصبح عنصرًا حاسمًا في هذا الصراع. وقالت إن هذا الضغط يتفاقم في ظل اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، وفي وقت لا يمر فيه الاقتصاد الأمريكي بأفضل حالاته، ما يجعل الإدارة الأمريكية أكثر اندفاعًا نحو البحث عن مخرجات سريعة وملموسة تقلل من كلفة التوترات الخارجية.
وأضافت عرايسي، في مداخلة مع الإعلامية أميمة تمام عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الإدارة تسعى خلال الفترة المقبلة إلى إنهاء الحرب مع إيران أو تخفيف حدتها قدر الإمكان، إلى جانب خفض أسعار النفط، والعمل على تقليل أسعار السلع عمومًا. واعتبرت المحللة أن هذه الملفات ليست منفصلة عن بعضها، بل ترتبط مباشرة بالضغوط الداخلية التي تواجه واشنطن، سواء من ناحية العبء الاقتصادي على المستهلك الأمريكي أو من ناحية انعكاسات أسعار الطاقة والتضخم على المزاج السياسي قبل الانتخابات.
ولفتت إلى أن الإدارة الأمريكية ترغب في تحقيق هذه الأهداف خلال السنوات الأولى، معتبرة أن ذلك يمثل تحديًا جوهريًا يتطلب توازنًا دقيقًا بين أهداف السياسة الخارجية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. كما أوضحت أن عامل الوقت لا يضغط على الولايات المتحدة وحدها، بل يمتد ليشمل الجانب الإيراني أيضًا، إذ تحتاج إيران إلى الحفاظ على استقرار نظامها الداخلي، بما يضمن استمرار التوافق الداخلي وقدرة المؤسسات على التعامل مع الضغوط الخارجية المتزايدة.
وبيّنت دانيا عرايسي أن التطورات داخل إيران تلعب دورًا مهمًا في تشكيل مسار الصراع. وأشارت إلى وجود مواقف مرتبطة بالمرشد الإيراني علي خامنئي، موضحة أن بعض الأطراف التي كانت تنتقد النظام أو تهاجمه توقفت عن هذا النهج، واتجهت إلى دعم النظام الحالي والانتقال إلى مرحلة مختلفة. وفسرت ذلك بوصفه مؤشرًا على أن الجميع—سواء في واشنطن أو طهران—يدرك أن الوقت لم يعد عاملًا ثانويًا، بل أصبح عنصرًا يحدد قرارات كل طرف ويؤثر على هامش المناورة خلال استمرار التوتر.
وأشارت المحللة كذلك إلى أن تسارع الأحداث يمكن أن ينعكس على مسألة التسعير والاقتصاد بشكل غير مباشر، لأن أي تصعيد في ملف النفط والطاقة غالبًا ما ينعكس على معدلات الأسعار والتكاليف، ما يضع الحكومات أمام معادلة صعبة: إما الاستمرار في مسار التصعيد أو إيجاد تسوية جزئية تُخفف الضغط الاقتصادي وتمنح الإدارة الأمريكية مساحة أكبر لتحسين أدائها أمام الرأي العام.
وفي هذا السياق، تصبح فكرة إدارة الوقت عبر مزيج من المسارات الدبلوماسية والاقتصادية أكثر أهمية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة وتزايد الحساسية تجاه معدلات التضخم وأسعار السلع. كما أن الجانب الإيراني، من جهته، يعمل على تقليل المخاطر الداخلية وتعزيز التماسك السياسي، بما يضمن قدرة النظام على الصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية، حتى لو تطلب الأمر إعادة ترتيب المواقف داخل المشهد السياسي الإيراني.

التعليقات