أكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن صِغر سن المستثمر قد يكون مرتبطًا بمستوى أعلى من المخاطرة التي يفضلها بعض المتعاملين الجدد، مشيرًا إلى أن وتيرة انضمام المستثمرين الجدد للسوق شهدت نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
وقال رضوان، خلال حوار مع الإعلامية آية عبدالرحمن في برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على قناة إكسترا نيوز، إن عدد المستثمرين الجدد الذين دخلوا البورصة تجاوز 420 ألف مستثمر قبل نحو أسبوعين، ليرتفع العدد حاليًا إلى أكثر من 445 ألف مستثمر، مع توقعات بأن يقترب العدد من 450 ألف مستثمر خلال فترة قريبة.
وأوضح أن أعداد المستثمرين الجدد خلال عام 2025 بلغت نحو 299 ألف مستثمر، بما يعني أن عدد المستثمرين المسجلين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي يقترب من مستوى 1.5 مرة مقارنة بإجمالي العام الماضي، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا من فئات جديدة بالسوق.
كيف يمكن قياس العائد للمستثمر الجديد؟
وعن العائد الذي قد يحققه المستثمر الجديد، أوضح رضوان أن مؤشرات البورصة تمثل أحد أهم المراجع لفهم أداء السوق، إذ تعكس حركة مجموعة أسهم وفق منهجية المؤشر، ما يساعد المستثمر على تصور أثر التغيرات السعرية على قيمة المحفظة.
وبحسب رضوان، فإن مؤشر EGX30—الذي يضم 30 سهمًا—ارتفع بأكثر من 30% منذ بداية العام وحتى الآن. ووفق مثال مبسط، فإن مستثمرًا بدأ العام بمحفظة قيمتها 100 جنيه واستثمرها في أسهم المؤشر دون تعديل، كان يمكن أن تصل قيمة محفظته إلى نحو 130 جنيهًا بناءً على أداء المؤشر خلال الفترة المذكورة.
وأضاف أن مؤشر EGX30 كان قد حقق عائدًا يقارب 40% خلال عام 2025، ما يعزز الصورة التاريخية لاتجاهات الأداء—مع التأكيد في الوقت ذاته أن الأداء السابق لا يمثل ضمانًا لمستقبل مماثل.
أما مؤشر EGX70، فأشار رضوان إلى أنه سجل ارتفاعًا تراوح بين 65% و70% منذ بداية العام وحتى الآن. وبالتالي، فإن استثمار 100 جنيه وفق أداء المؤشر خلال الأشهر الثمانية الأولى كان يمكن أن يقود إلى قيمة تقارب 165 إلى 170 جنيهًا.
لماذا تهم هذه المؤشرات للمستثمرين الجدد؟
ترتبط أهمية المؤشرات بما توفره من إطار رقمي مبسط يترجم حركة الأسهم إلى أرقام يمكن فهمها، وهو ما قد يساعد المستثمر الجديد على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا. ومع ذلك، شدد رضوان على ضرورة الانتباه إلى أن السوق بطبيعته يتأثر بعوامل متعددة مثل تقييمات الشركات، والظروف الاقتصادية، وأحداث السوق قصيرة ومتوسطة الأجل، إضافة إلى أن تقلبات الأسعار قد تكون جزءًا من تجربة الاستثمار.
كما أن دخول أعداد أكبر من المتعاملين—خصوصًا من فئات عمرية أصغر—قد يعني زيادة الرغبة في تجربة الاستثمار وتحقيق عوائد أعلى، لكن ذلك يستدعي الالتزام بمبادئ إدارة المخاطر، مثل توزيع الاستثمارات وتحديد أفق زمني مناسب وعدم الاعتماد على مؤشر واحد فقط عند تكوين المحفظة.
في النهاية، تؤكد أرقام المستثمرين الجدد وتصاعد أداء المؤشرات على اهتمام متزايد بالسوق، بينما يبقى شرطًا أساسيًا للمستثمر أن يدرك أن العائد المتوقع لا يُبنى على أداء تاريخي وحده، بل على دراسة مستمرة للواقع والمتغيرات ومراعاة درجة المخاطرة التي يمكن تحملها.

التعليقات