التخطي إلى المحتوى

قال اللواء حابس الشروف، مدير معهد فلسطين للأمن القومي، إن التحذيرات التي أطلقها رئيس الأركان الإسرائيلي من أن الضفة الغربية باتت “على حافة الانفجار” تحمل أكثر من دلالة، أبرزها أنها تتجاوز خطاب التصعيد لتصل إلى رسالة داخلية للمستوى السياسي حول تبعات سلوك المستوطنين وما يترتب عليه ميدانيًا.

وأوضح الشروف أن أحد أبعاد هذه التحذيرات يتمثل في كونها مخاطبة غير مباشرة للحكومة الإسرائيلية، مفادها أن الجيش هو الجهة التي تملك القدرة على السيطرة على تطورات الأرض، وفي الوقت نفسه يدرك تكلفة أي حرب أو توسع في المواجهة. ولفت إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع الجيش إلى طلب موارد إضافية من الموازنات وزيادة أعداد القوات، في ضوء ما وصفه بالخلافات المتعلقة بملفات التجنيد والإنفاق العسكري.

وأضاف أن بعدًا آخر قد يرتبط باحتمال استخدام التحذير كنوع من “إدارة الرسائل” أو حتى خداع سياسي بهدف تمرير قضايا بعينها، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات الدولية. وذكر أن إسرائيل تواجه مأزقًا متزايدًا بسبب المواقف الأمريكية والأوروبية التي تنتقد سياسة الاستيطان في الضفة الغربية، وهو ما قد يجعل أي تحرك سياسي داخلي أكثر تعقيدًا.

وفي هذا السياق، أشار الشروف إلى أن بنيامين نتنياهو انتقد سياسة المستوطنين إعلاميًا قبل أيام، إلا أنه—بحسب تقديره—لم يتخذ خطوات عملية تقود إلى تغيير جوهري، إذ استمر تسليح المستوطنين وحمايتهم، وظلّت الاعتداءات على الأراضي الفلسطينية مستمرة. وأوضح أن التناقض بين خطاب الانتقاد وبين استمرار الدعم العسكري والأمني للمستوطنين يعكس إشكالية في التعامل مع الملف، ويُبقي جذور التوترات قائمة دون معالجة حقيقية.

كما أكد أن حكومة اليمين المتطرف تعمل، وفقًا لرؤيته، على تثبيت “أمر واقع” في الضفة الغربية، بما يجعل أي تغيير لاحق للسياسات أكثر صعوبة في حال تبدّل الحكومة أو اختلاف توجهاتها. وشدّد على أن النهج ذاته يستمر حتى مع اختلاف التصريحات، بما يعني أن السياسات على الأرض لا تتغير بالقدر الذي توحي به بعض المواقف الإعلامية.

ولفت الشروف إلى أن صدور التحذيرات عن رئيس الأركان تحديدًا يحمل معنى إضافيًا، لأن الجيش هو المسؤول عن التعامل مع تبعات الحرب وتطوراتها، ويعرف—بحكم طبيعة عمله—تكاليف المواجهة وتداعياتها التشغيلية والسياسية. وبناءً عليه، يرى أن الهدف من التحذير ليس فقط التنبيه، بل إرسال رسالة واضحة للسياسيين حول ما يحتاجه الجيش من موارد وقدرات، وربط ذلك بما قد ينتج من تصاعد العنف أو اتساع دائرة المواجهة.

وتعكس هذه القراءة أن ملف الضفة الغربية لا يُدار عبر التصريحات فقط، بل يتصل بإدارة الصراع على الأرض، واحتمالات التصعيد، واحتياجات المؤسسة العسكرية، ومدى استجابة القرار السياسي لنتائج سياسات الاستيطان وما يرتبه ذلك من تحديات داخلية وخارجية لإسرائيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *