التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور أحمد السعيد، المختص بالشأن الصيني، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تُعد مثالًا بارزًا على ما يسميه نهج «دبلوماسية الندرة»، لافتًا إلى أن السياسة الصينية في التعاملين الداخلي والخارجي تقوم على فكرة «الكيف قبل الكم»، أي تركيز التأثير ونوعية الشراكات بدل تكرار الزيارات أو تعدد المحطات.

وخلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أوضح السعيد أن الزيارات الخارجية لشي جين بينج أصبحت محدودة للغاية هذا العام، مشيرًا إلى أن الزيارة خارج الصين قبل توجهه إلى مصر كانت إلى كوريا الشمالية، واصفًا إياها بأنها «الابنة المدللة للصين والحليف الأهم»، ثم توجه بعدها إلى قيرغيزستان للمشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون.

وأضاف السعيد أن مصر هي الدولة الوحيدة التي يزورها الرئيس الصيني خلال هذه الفترة عبر زيارة رسمية أو زيارة دولة، معتبرًا أن ذلك يعكس بوضوح مفهوم «دبلوماسية الندرة» ويمنح الزيارة قيمة رمزية واستراتيجية أعلى من مجرد كونها محطة دبلوماسية تقليدية.

وتأتي الزيارة، بحسب تقديره، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توجهًا متزايدًا نحو انتقال العالم إلى ما بعد مرحلة الهيمنة، مع صعود نمط جديد من العلاقات يقوم على تعدد الأقطاب وتوزع مراكز القوة والنفوذ. ووفق هذا التصور، فإن القراءة اللاحقة لتطور الأحداث قد تجعل من زيارة شي جين بينج لمصر علامة مبكرة على ملامح نظام عالمي أكثر توازنًا، خاصة مع وضوح التحالفات الدولية وتنامي التحولات في بنية النظام العالمي.

وبالتركيز على السياق الأوسع، يرى السعيد أن الصين عندما تختار بلدًا بعينه وتُقلل من عدد زياراتها، فإنها غالبًا ما تسعى إلى تعظيم الأثر عبر قنوات محددة: تعميق التعاون السياسي، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، ودعم المشروعات ذات البعد طويل المدى، بما يخدم مصالحها في منطقة حيوية تربط بين أفريقيا والبحر المتوسط والطرق التجارية.

كما أشار إلى أن توقيت الزيارة يحمل دلالات تتعلق بإدارة العلاقات مع شركاء مؤثرين على المستوى الإقليمي، حيث يمكن للقاءات القادة أن تفتح نافذة تفاوضية أوسع حول التعاون في مجالات مثل الطاقة والتجارة والاستثمار والبنية التحتية وربط سلاسل الإمداد، إضافة إلى تنسيق المواقف بشأن قضايا دولية تتقاطع فيها المصالح الصينية مع تطلعات الدول الإقليمية.

وفي المحصلة، يؤكد السعيد أن الزيارة قد تتحول مع الوقت إلى مؤشر مهم على بداية حقبة تتسم بزيادة نفوذ عدة قوى وتراجع المركزية الأحادية، بما يعزز منطق تعدد الأقطاب ويمنح دولًا مثل مصر مساحة أكبر لتعظيم دورها في المشهد العالمي من خلال شراكات استراتيجية متعددة المستويات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *