كشف الدكتور محمود بركة، أخصائي النساء والتوليد بمستشفى ساقلتة المركزي في محافظة سوهاج، تفاصيل ملحمة طبية غيرت نتائج قضية إنسانية دقيقة، بعد أن شهد المستشفى فجر الخميس حالة نادرة تم فيها إنقاذ أجنة مريضة حامل عبر تدخل جراحي سريع عقب توقف قلب الأم ووفاتها.
وبحسب رواية الدكتور بركة، تلقى اتصالًا عاجلًا في ساعات الفجر يفيد بحدوث توقف مفاجئ في قلب مريضة حامل، لافتًا إلى أن فريق الطوارئ إلى جانب طبيب العناية المركزة كانا يتعاملان مع الحالة فور وصول البلاغ، حيث جرت محاولات عديدة لإنعاش القلب بطرق الطوارئ المعروفة، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل وانتهت الحالة بوفاة المريضة.
وأضاف أخصائي النساء والتوليد أنه فور التأكد من وجود حمل لدى المتوفاة، تم تفعيل بروتوكول الاستجابة السريعة والتنسيق الطبي على الفور، مشيرًا إلى اتخاذ قرار التحرك العاجل للتعامل مع الجنينات المتوقعة، وإرسال إشارات التنبيه لفريق العمليات قبل استكمال الإجراءات اللوجستية. كما أوضح أنه تواصل مباشرة مع دكتورة أخصائية الأطفال لتتواجد داخل غرفة العمليات، بجانب فريق التمريض المساعد، موضحًا أن الاستعداد كان مكثفًا وسريعًا؛ إذ تم تجهيز غرفة العمليات خلال نحو نصف ساعة من لحظة تلقي البلاغ للبدء في الإجراءات دون تأخير بمجرد وصول الحالة.
وحول خطوات التعامل داخل غرفة العمليات، أكد الدكتور بركة أنه بمجرد نقل جثمان المريضة من سرير التمريض إلى سرير العمليات، بدأت فورًا إجراءات الجراحة القيصرية العاجلة. وأشار إلى أن زمن تنفيذ العملية لم يكن طويلًا، إذ تم استخراج الأجنة في مدة قياسية تراوحت بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق فقط من لحظة دخول الجثمان غرفة العمليات، بما سمح بزيادة فرص نجاة الأجنة وتقليل فترات التأخر.
وللتأكيد على الجانب الطبي المتعلق بحالة الأجنة، أوضح الدكتور بركة أنه تم الاطمئنان على وضعهما الصحي عقب الولادة، وأن سرعة التدخل ووجود الفريق المتكامل كانا عاملين أساسيين في الوصول لهذه النتيجة. كما شدد على أهمية التنسيق بين أقسام الطوارئ والنساء والتوليد والتخدير والأطفال والتعقيم، خصوصًا في الحالات التي تتطلب قرارًا جراحيًا عاجلًا خلال دقائق.
وتُبرز الواقعة—وفق ما ذكره الأطباء—مدى تأثير الاستجابة الفورية ووجود خطة طوارئ واضحة داخل المستشفى، إذ إن فارق الدقائق في مثل هذه المواقف قد ينعكس بشكل مباشر على فرص بقاء الجنينات. كما تعكس أهمية تجهيز الفرق الطبية وتجربة التعامل مع الحالات الحرجة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار والبدء في الإجراء المناسب بأقل تأخير ممكن.
تجدر الإشارة إلى أن التفاصيل الدقيقة لمرحلة الحمل وحالة الأجنة داخل فترة ما قبل الجراحة لا تزال تخضع للتقييم الطبي الخاص بكل حالة، لكن المؤكد في هذه الواقعة هو أن التدخل السريع وتعاون الفرق الطبية ساهم في إنقاذ جنينين في زمن قصير جدًا بعد وفاة الأم.

التعليقات