التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي نشأت الديهي أن ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، خصوصاً قرب مضيق هرمز، بات يتصدر المشهد السياسي والإعلامي عالمياً. ولفت الديهي إلى أن الحديث المتزايد يدور حول عودة “أصوات المدافع” من جديد في المنطقة، بعد التطورات الأخيرة التي استهدفت مواقع إيرانية مرتبطة بالممرات البحرية الحساسة.

وأوضح مقدم برنامج «بالورقة والقلم» على قناة «Ten»، أن واشنطن بدأت تصعيداً من خلال الهجوم على جزيرة إيرانية في مضيق هرمز تُعرف باسم جزيرة «لارك». وأشار إلى أن المبرر الذي قدمته الولايات المتحدة يتمحور حول الحديث عن منصات لإطلاق الصواريخ، قيل إنها كانت تستعد لاستهداف السفن العابرة أو المارة عبر المضيق، وهو ما يجعل أي تهديد في هذه المنطقة ذا حساسية بالغة نظراً لدورها في حركة التجارة العالمية.

وتابع الديهي بأن الرد الإيراني لم يأتِ بوصفه رد فعل شكلي، بل حمل طابعاً “عنيفاً” وفق ما تم تداوله، مع تركيزه على ما أعلنت عنه واشنطن من وجود قواعد أو مواقع مرتبطة بدعم الوجود الأمريكي في بعض الدول العربية. وأشار إلى أن إيران ربطت ضرباتها بما ورد بشأن القواعد الأمريكية في كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة.

وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني أعلن أيضاً استهداف قاعدة «العديد» داخل دولة قطر، في إطار ما يبدو أنه استراتيجية ردع متبادلة بين الطرفين، ورسالة سياسية وأمنية مفادها أن أي تصعيد في محيط هرمز قد يقابله استهداف لمواقع مرتبطة بالمشهد الإقليمي.

ولتعميق الصورة، يمكن النظر إلى هذه التطورات في سياق أوسع يشمل تزايد التوتر في منطقة تضم طرق شحن رئيسية وشبكات مصالح متشابكة، حيث ترتفع المخاطر عند أي تحركات عسكرية بالقرب من المضيق. ويؤدي ذلك إلى تأثيرات محتملة على الملاحة الدولية وارتفاع وتيرة المخاوف لدى شركات الشحن وأساطيل التأمين، إضافة إلى انعكاسات اقتصادية يمكن أن تظهر في أسعار الطاقة عالمياً.

كما أن هذا النوع من المواجهات يعكس صراعاً يتجاوز الضربات المباشرة ليشمل رسائل استراتيجية حول السيطرة على مسارات الحركة البحرية، وإضعاف القدرة على التهديد، وإعادة حسابات الردع. وفي ضوء ذلك، فإن متابعة تصريحات المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، إلى جانب أي بيانات رسمية من الدول المعنية، تصبح محورية لفهم اتجاهات المرحلة المقبلة وما إذا كانت هذه الخطوات ستتوسع أو تنحصر ضمن إطار الرد المتبادل.

وتبقى الأسئلة الأبرز في هذه اللحظة: ما حجم الترتيبات العسكرية التي يجري الحديث عنها، وهل ستسعى الأطراف إلى احتواء التصعيد أم توسيع دائرة الاستهداف؟ لكن المؤكد أن مضيق هرمز، باعتباره نقطة اختناق تجارية واستراتيجية، سيظل مركز اهتمام أي تحركات أمنية أو سياسية في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *