يرصد تقرير برنامج «منتصف النهار» الذي تقدمه الإعلامية نهى درويش عبر قناة «القاهرة الإخبارية» تطورات لافتة تشير إلى أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة أكثر حدّة، بعد عودة الضربات المباشرة بين الطرفين، بالتزامن مع استمرار تعثر المسار الدبلوماسي وتزايد الخلافات حول مستقبل مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
ففي خطوة عسكرية مباشرة، شنت القوات الأمريكية ضربات على منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك القريبة من مضيق هرمز، وهي مناطق توصف بأنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ وألغام بحرية قد تؤثر على حركة الملاحة. وتُعد هذه الضربات ـ وفقًا للطرح الأمريكي ـ استهدافًا لمنشآت مرتبطة بقدرات تهديد الملاحة، في وقت تتصاعد فيه مخاوف الملاحة والتأمين البحري في منطقة استراتيجية تمر عبرها جزء معتبر من التجارة العالمية.
ومن جهتها، ردّت إيران بصواريخ موجّهة نحو مواقع تستضيف قوات أمريكية في الأردن. وقالت السلطات الأردنية إنها اعترضت الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، في حين أكدت الأوساط الرسمية أن أي تصعيد جديد قد ينعكس سلبًا على الجهود المبذولة لخفض التوتر ومنع انهيار أي ترتيبات أو تفاهمات تهدئة سابقة.
وتأتي هذه الجولة من التصعيد وسط غياب مؤشرات واضحة على جولة تفاوضية قريبة بين واشنطن وطهران. فالمفاوضات تبدو متعثرة، حيث تواصل إيران ربط العودة إلى الحوار بخطوات عملية أبرزها رفع العقوبات والضغوط العسكرية، بينما تتمسك الولايات المتحدة بإطار تفاوضي يشمل ملفات مرتبطة بالبرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز. ويُنظر إلى تضارب الأولويات على أنه أحد أهم عوامل تعقيد التوصل إلى تسوية سريعة.
وعلى المستوى الاقتصادي، تواصل واشنطن ما يُعرف بسياسة «الضغط» من خلال التوسع في العقوبات. إذ أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت فينسنت أن بلاده تستهدف فرض عقوبات ثانوية بصورة دورية تستهدف شبكات مالية إيرانية. ويهدف هذا النهج إلى تضييق قدرة الاقتصاد الإيراني على التحرك خارجيًا من خلال استهداف الكيانات والوسطاء الذين قد يدعمون تدفقات مالية أو تجارية تتصل بإيران، بما يدفع طهران ـ حسب الرواية الأمريكية ـ إلى تقديم تنازلات.
وفي ظل إعادة الضربات وتواصل التصعيد العسكري، تبرز مخاوف إقليمية من اتساع دائرة المواجهة. فمضيق هرمز ليس مجرد ملف ثنائي بين واشنطن وطهران، بل منطقة حساسة تؤثر مباشرة في أمن الطاقة والتجارة، ما يجعل أي خطوة قد تُترجم إلى تهديدات بحرية أو قيود على حركة السفن عاملًا ضاغطًا على دول الجوار وصناعة الشحن. كما أن تزايد المخاطر قد ينعكس على تكاليف التأمين ووقت الرحلات، ويؤثر على استقرار سلاسل الإمداد.
وتشير المعطيات إلى أن فرص استئناف الحوار أمام اختبار شديد الصعوبة، لأن التصعيد العسكري غالبًا ما يضيّق مساحة المناورة السياسية، ويُبطئ أي مسار للتهدئة. وفي المقابل، ترى أطراف إقليمية ودولية أن الوساطات وتهدئة التوتر عبر قنوات متعددة قد تظل الخيار الأكثر ترجيحًا لمنع تحول المواجهة الحالية إلى حرب أوسع في المنطقة.
وبين الضربات المتبادلة، وتعثر التفاوض، وتصاعد الضغط الاقتصادي، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية احتواء المخاطر في مضيق هرمز وتخفيف دوافع التصعيد، بما يسمح بخفض مستوى التوتر واستعادة قدر من الاستقرار الإقليمي، قبل أن تتجاوز الأزمة حدودها الحالية.

التعليقات