أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الشريعة الإسلامية جاءت لحماية النفس البشرية وجعلت حرمة الدماء من أغلظ المحرمات في منظومتها التشريعية والأخلاقية. وأوضح جمعة أن الشريعة لا تنظر إلى حياة الإنسان باعتبارها مسألة دنيوية فحسب، بل تجعلها قيمة كبرى صانتها النصوص وأكدتها القواعد الفقهية.
وأشار إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية رسّخت مبدأ حفظ النفس، وجعلت الاعتداء على حياة الآخرين جريمة عظيمة لا تُباح إلا بالحق وبما يقرره ميزان العدالة الشرعية. فليس كل إراقة للدم تُعدّ سواء، إذ تتحرك الشريعة وفق ضوابط موضوعية تقوم على “الحق” ووجود سبب شرعي معتبر، مع مراعاة الإجراءات التي تمنع الظلم وتحقق التحقق من الوقائع.
ومن جهة أخرى، شدد جمعة على أن مفهوم “حرمة الدماء” في الشريعة لا يقتصر على منع القتل فقط، بل يمتد ليشمل حفظ كرامة الإنسان وسلامته، وتحريم الاعتداء بكل صوره: سواء كان اعتداءً مباشرًا أو غير مباشر ينتهي إلى الإضرار بالنفس. لذلك تُعنى التشريعات الإسلامية بحماية المجتمع من النزاعات التي تقود إلى الفوضى، وتضع مسارات واضحة لرد الحقوق ووقف الاعتداء.
وبيّن أن الشريعة كذلك تُقرّ بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية لكل فرد، فتربط بين الإيمان وحسن التعامل مع الآخرين، وتعتبر السلامة البشرية أمانة يجب صونها. كما تؤكد على مبدأ الإصلاح قبل التصعيد، وعلى التثبت ودرء المفاسد، حفاظًا على استقرار المجتمع وتحقيقًا للعدل.
وأضاف أن حرمة الدماء تُعد محورًا تتفرع عنه قيم عديدة، مثل احترام النظام العام، ومنع الثأر، وضبط استخدام القوة ضمن الحدود الشرعية. وتدخل في ذلك مبادئ العدل والمساواة وعدم التعدّي، بما يضمن عدم توظيف الدين لتبرير الظلم أو الاعتداء.
وختم جمعة بالتأكيد أن الشريعة الإسلامية في جوهرها شريعة رحمة وعدل، ترمي إلى حفظ الإنسان في حياته وحقوقه، وتمنع كل ما يؤدي إلى التهديد لوجوده، مع تنظيم الاستثناءات وفق معايير دقيقة تحقق العدالة وتمنع العبث بالدماء.

التعليقات