التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن أزمة الخريجين الجدد عند محاولة الاندماج في سوق العمل لم تعد مجرد انطباع، بل هي تحدٍ ظهر بوضوح قبل نحو عقد تقريبًا، ثم ازدادت حدته مع تسارع التغيرات في طبيعة الوظائف. وأوضح أن كثيرًا من الشباب يكتفون بالشهادة الدراسية فقط، فتتولد لديهم صدمة عند اكتشاف فجوة بين ما تعلموه وبين متطلبات السوق الفعلية، خاصة في ظل التطور التكنولوجي والتحول الرقمي الذي يفرض مهارات جديدة باستمرار.

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد دسوقي في برنامج «حكايتنا اليوم» المذاع على قناة «النهار»، شدد سعفان على أن الدولة لم تتعامل مع المشكلة بشكل عشوائي، بل اتخذت خطوات واضحة منذ عام 2016 لمواجهة آثار التطور التقني وما يترتب عليه من احتياج لمهارات إضافية. وأشار إلى أن التعاون تم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومجموعة من الشركات الدولية الكبرى، بما أسفر عن توفير 100 ألف دورة تدريبية مجانية تستهدف تمكين الشباب من وظائف حديثة ومستحدثة، مثل مجالات البرمجة والتحول الرقمي، بما يساعد الخريج على تحسين فرصه بالمنافسة داخل سوق العمل بدلًا من الاعتماد على المؤهل وحده.

وفي سياق مختلف، كشف رئيس لجنة القوى العاملة عن أسباب شكاوى المواطنين المتعلقة ببطء صرف المعاشات، مؤكدًا أن المشكلة لم تكن وليدة اللحظة، بل ارتبطت بمرحلة سابقة كانت هيئة التأمينات والمعاشات تعمل فيها بنظام «نصف إلكتروني» يجمع بين الحوسبة وبعض الإجراءات اليدوية. ومع تزايد أعداد المستفيدين داخل المنظومة وخارجها بمئات الآلاف سنويًا، أصبح هذا النموذج أقل كفاءة أمام حجم الطلب والتوسع، وهو ما انعكس على سرعة إنجاز المعاملات.

وللتعامل مع هذه التحديات بصورة جذرية، أوضح سعفان أن الهيئة اتجهت إلى نظام إلكتروني كامل للقضاء على اختناقات الإجراءات التقليدية، إلا أن عمليات التحول التقني الواسعة النطاق عادة ما يصاحبها قدر من التعثر في المراحل الأولى. وبيّن أن الفترة التي بدأت منذ تطبيق المنظومة في شهر فبراير الماضي شهدت بعض التعثرات، نتج عنها تأثير محدود على صرف مستحقات بعض المواطنين، مع وجود مساعٍ متواصلة لتجاوزها واستعادة الاستقرار التشغيلي.

وأشار إلى أن البرلمان أدّى دوره الرقابي بفاعلية؛ إذ تقدم نحو 75 نائبًا بطلبات إحاطة جرى مناقشتها على نحو موسع داخل لجنة القوى العاملة بحضور رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. ولفت إلى أن هذه التحركات أسفرت عن التوصل إلى معالجة حاسمة تهدف إلى انتظام عمل المنظومة بشكل كامل ومستقر، بما يعزز حق المستفيدين في صرف مستحقاتهم في مواعيدها دون تأخير.

وأعاد رئيس لجنة القوى العاملة طمأنة أصحاب المعاشات، مؤكدًا أن الحقوق المالية للمواطنين واجب على الجهات المعنية الالتزام به في الوقت المناسب، وأن أي حالات فردية بسيطة تُعرض حاليًا على الهيئة يجري تداركها وإنجازها سريعًا. وشدد على أن الملف برمته أصبح في طريقه إلى مرحلة محسومة بعد استكمال مسار التحول الإلكتروني والاستقرار على آليات تشغيل أكثر دقة وسرعة.

ولتعزيز الفاعلية على المدى الأقرب، شدد سعفان على أهمية الاستمرار في توسيع فرص التدريب المرتبط مباشرة بمتطلبات الوظائف الحديثة، وربط الدورات التدريبية ببرامج تعكس احتياجات سوق العمل الفعلية. كما دعا إلى متابعة دورية لحالة المنظومات الإلكترونية داخل الجهات الخدمية، لضمان استدامة التحسن وتقليل أي أثر سلبي قد يظهر في المراحل الانتقالية، وصولًا إلى خدمة أكثر سرعة وشفافية للمواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *