كشف الدكتور أحمد البنداري، وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين، حقيقة الادعاءات التي تتكرر بين الحين والآخر على منصات التواصل الاجتماعي بشأن سلامة المنتجات الغذائية، مع تركيز خاص على قطاع الدواجن، وبيّن أن غياب الرد العلمي الحاسم يتيح المجال لمروجي الشائعات لملء الفراغ بمعلومات غير دقيقة.
وأوضح البنداري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد دسوقي في برنامج “حكايتنا اليوم” على قناة “النهار”، أن تخصصه الميداني والأكاديمي في سلامة الغذاء يجعله مسؤولًا عن توضيح الحقائق وتصحيح المفاهيم المنتشرة حول أسباب سرعة نمو الدواجن البيضاء، مؤكدًا أن ما يُقال حول حقن الدواجن بالهرمونات لا يستند إلى أي أساس علمي.
وأكد وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين ردًا على سؤال مباشر حول “حقن الدواجن بالهرمونات” أن الشائعة “محض أوهام”، مشيرًا إلى أن العاملين في القطاع البيطري يدركون تفاصيل منظومة الإنتاج والمتابعة الصحية، وأن عملية التربية والإنتاج تخضع لرقابة ومعايير تهدف إلى ضمان جودة المنتج وسلامته.
### التحسين الوراثي وراء سرعة النمو
وأوضح البنداري أن نمو الدواجن البيضاء بسرعة لا يرتبط بأي تدخلات محرمة، بل يعود إلى التحسين الوراثي الذي بدأ تطويره منذ نحو 30 عامًا لسلالات محددة من الدواجن، بهدف الحصول على سلالات أكثر كفاءة في تحويل الغذاء إلى وزن، وذات معدلات نمو مرتفعة ضمن إطار بيولوجي طبيعي.
ولفت إلى أن الدورة الطبيعية للفرخه البيضاء عادة ما تتراوح بين 35 إلى 38 يومًا للوصول إلى وزن مثالي يتراوح بين 2 كيلوجرام و2.25 كيلوجرام، مبينًا أن ذلك نتيجة طبيعة السلالة نفسها، وليس نتيجة “هرمونات” أو أي محفزات نمو مخالفة.
كما شدد على أن الادعاء باستخدام الهرمونات لا يكون منطقيًا من الناحية الاقتصادية، لأن تكلفة أي استخدام من هذا النوع—حتى في حال جدله افتراضًا—لا تقارن بواقع السوق وقيمة الإنتاج، فضلًا عن أن القطاع قائم على استراتيجيات إنتاج تركز على الكفاءة والالتزام بالضوابط.
### اختلاف السلالات يفسر اختلاف النتائج
واستشهد البنداري بأمثلة توضيحية لتقريب الفكرة من الجمهور، مثل قصة انتشار فاكهة اليوسفي قديمًا وكيف اعتبرها البعض “برتقالًا مهجنًا” أو “فاكهة مصطنعة”، قبل أن يتضح أنها نوع نباتي أصيل ومستقل، وكذلك الحال بالنسبة للدواجن البيضاء مقارنة بالأنواع البلدية مثل الفيومي واللاين؛ فكل نوع يتبع سلالة وفصيلة تختلف في خصائصها البيولوجية ومعدلات نموها وقدراتها الإنتاجية منذ عقود.
### منظومة رقابة ومعايير لضمان السلامة
وأكد وكيل الأطباء البيطريين أن قطاع الدواجن يخضع لمعايير صارمة وإجراءات رقابية تهدف إلى سلامة المنتج، وأن المنتج وفق هذه المعايير “حلال طيب مبارك فيه” ومسموح به في كافة الشرائع السماوية واللوائح الصحية، وخالٍ تمامًا من أي محفزات نمو هرمونية غير مشروعة.
### رسائل توعوية ضد الشائعات
وختم البنداري بالتأكيد على أن سرعة انتشار المعلومات على السوشيال ميديا لا تعني صحتها، وأن الدفاع عن سلامة الغذاء يتطلب نشر الحقائق القائمة على العلم ورصد التفاصيل من أرض الواقع، خصوصًا عندما تتعلق صحة المستهلك ومصدر رزق المنتجين.
وبناءً على الشرح العلمي، فإن ما يحدث في قطاع الدواجن البيضاء—من حيث سرعة النمو—يرجع إلى برامج تحسين وراثي وسلالات ذات كفاءة محسوبة ضمن دورات تربية طبيعية، وليس لأي تدخلات هرمونية أو أساليب محرمة.

التعليقات