حذّر الإعلامي تامر أمين من تزايد ظاهرة تصوير الخلافات والمشكلات الأسرية داخل البيوت ثم نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن السوشيال ميديا حين تتحول إلى مساحة للترند والمشاهدات قد تعيد تشكيل القيم وتدفع بعض الأفراد لتبني سلوكيات غير مقبولة تحت ضغط الشهرة والإعجابات.
وأوضح خلال تقديمه برنامج «آخر النهار» أن ما يحدث اليوم يمثل جانبًا من «جنون السوشيال ميديا» و«جنون كاميرا الموبايل»، حيث لم يعد الخلاف مجرد حدث عابر داخل أسرة، بل صار مادة محتملة للعرض العام، بما يخلق حلقة خطيرة من التشهير والإثارة بدلًا من معالجة المشكلة. وأضاف أن العالم الافتراضي الذي كان يفترض أن يظل انعكاسًا للحياة بات يفرض حضوره على الواقع ويؤثر على العلاقات الأسرية والأخلاق العامة وطريقة التفكير.
وتوقف أمين عند واقعة متداولة تتعلق بفتاة حررت محضرًا ضد والدها بسبب رفضه ذهابها إلى حفل، مشيرًا إلى أن نشر تفاصيل مثل هذه المواقف—خاصة عبر الفيديوهات—قد يساهم في تحويل سلوكيات قد تكون خاطئة أو مرفوضة إلى «نماذج» يقلدها البعض حين تراها تحصل على تداول واسع وملايين المشاهدات. واعتبر أن المشكلة ليست في مجرد وجود هاتف أو استخدامه، وإنما في تحويل الهاتف إلى أداة ضغط وابتزاز وتشهير.
كما تناول فيديو متداول يُظهر مشادة كلامية بين زوج وزوجته داخل المنزل، موضحًا أن الخلافات قد تحدث في أي بيت، لكن غير المقبول هو استخدام ألفاظ مسيئة أو تحويل المشادة إلى محتوى قابل للنشر. وشدد على أن تصوير الخلاف الزوجي ونشره يفاقم النزاع ويزيد من حدته ويمنح المجتمع الخارجي دورًا مباشرًا في التأثير على الحياة الخاصة بدلًا من احتوائها.
ولفت تامر أمين إلى واقعة تصوير ابنة الطرفين للمشادة بين والديها ونشرها على مواقع التواصل، مؤكدًا أن الأسرة—مهما اختلفت—مساحة خصوصية يجب ألا تتحول إلى عرض أمام ملايين المستخدمين. وأوضح أن انتهاك الخصوصية لا يقتصر على إظهار الخلاف، بل قد يترك آثارًا طويلة المدى على السمعة والعلاقات والفرص الاجتماعية والمهنية.
وأضاف أن الخطر الحقيقي يتمثل في أن بعض الأشخاص أصبحوا يتعاملون مع الهواتف والمنصات بمنطق: «هاصورك وأنزلك»، أي استخدام الفيديو كتهديد لتحقيق السيطرة أو الانتقام. وأكد أن هذا السلوك يستدعي مراجعة طريقة التعامل مع السوشيال ميديا، ووضع حدود واضحة تمنع تحويل الخلافات إلى مادة إعلانية للانتشار.
ولتعزيز الوعي وتقليل الأضرار، شدد أمين على ضرورة إعادة الاعتبار لمبدأ الخصوصية داخل الأسرة، وأن تكون معالجة المشكلات عبر الحوار والتفاهم أو الاستعانة بجهات مختصة عند الحاجة، بدلًا من توسيع الخلاف أمام الجمهور. ورأى أن انتشار هذه الممارسات يكشف عن خلل مجتمعي يحتاج إلى التوقف والمراجعة، خاصة فيما يتعلق بتأثير السوشيال ميديا على العلاقات الأسرية والقيم الاجتماعية، وأن معالجة السبب أهم من الاكتفاء بانتقاد النتيجة.
وفي النهاية، دعا الإعلامي إلى إدراك أن الحفاظ على كرامة الأسرة وسمعتها ليس رفاهية، بل جزء أساسي من حماية المجتمع من العدوى السلوكية التي تخلقها «ثقافة الفيديو» حين تسبق ثقافة الإصلاح والتفاهم.

التعليقات