أكد الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي وعضو المنتدى الصيني العربي، أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي باتا من أبرز محركات التنمية الاقتصادية عالميًا، لافتًا إلى أن الاقتصاد الرقمي—رغم بساطة المصطلح—يمثل قرابة نصف حجم الاقتصاد العالمي بما يعكس حجم تأثير التقنيات الحديثة في أنماط الإنتاج والخدمات.
وأوضح غنيم أن العالم يشهد حاليًا تطبيقات متسارعة لمفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، والتي تقوم على تلاقي الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة السحابية وتحليل البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء. ووفقًا لرؤيته، فإن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا مباشرًا في رفع كفاءة العمليات، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين تجربة المستخدم في قطاعات متعددة، بما يسهم في دفع عجلة التحول الرقمي على مستوى الدول والشركات.
وأشار إلى أن تأثير التحول الرقمي لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد ليؤثر في نماذج الأعمال وسلاسل الإمداد والقطاعات الإنتاجية والخدمية. وذكر أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يضيف قيمة ملموسة للاقتصاد العالمي في مجالات التحول الرقمي، عبر دعم الأتمتة، وتطوير الخدمات الذكية، وتحسين إدارة البيانات.
وبالانتقال إلى جانب صناعة التكنولوجيا الأساسية، أوضح غنيم أن تايوان تعد من أكبر الدول المصنعة للرقائق الإلكترونية، إذ تستحوذ على نسبة كبيرة من صادرات الرقائق إلى الأسواق العالمية. كما لفت إلى أن تصدير بعض أنواع الرقائق يخضع لقيود وضوابط أمريكية، وهو ما يعكس حساسية هذا القطاع لأبعاد السياسة والاقتصاد العالمي.
ومن جهته، أكد أن الصين واجهت خلال السنوات الماضية تحديات نتيجة العزلة في مجال إنتاج الرقائق الإلكترونية، لكنها استطاعت—من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والبحث العلمي—تحقيق تقدم ملحوظ في القطاع. وذكر أيضًا أن الصين عملت على تعزيز منظومات الحوسبة عبر إنشاء مراكز للحوسبة وتوسيع نطاق انتشارها خارج الأراضي الصينية، بما يدعم قدراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومعالجة البيانات.
وتناول الدكتور عبد الوهاب غنيم الفرص المتاحة لمصر، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتتحول إلى مركز إقليمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية. وذكر أن مصر تصدر حاليًا خدمات رقمية بقيمة تقارب 3 مليارات دولار مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات دولار، بما يتطلب تسريع الاستثمارات في البنية التكنولوجية وتطوير القدرات البشرية.
وأضاف أن مصر تسعى إلى تعزيز البنية التكنولوجية من خلال إنشاء مراكز معلومات متقدمة للحوسبة السحابية ومراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحليل البيانات الضخمة وتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. كما شدد على أن وجود كوادر بشرية قادرة على العمل في مجالات البيانات والخوارزميات والأمن السيبراني والبرمجة المتقدمة يمكن أن يسرّع نمو هذا الاتجاه.
واعتبر أن مصر مرشحة بقوة لتكون مركزًا إقليميًا للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والخدمات الرقمية، مستندة إلى موقعها الجغرافي ومقوماتها الاقتصادية وقدرتها على جذب الشراكات الإقليمية والدولية. ومع توسع الطلب العالمي على الحلول الرقمية—خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية—يمكن لمصر أن تعزز مكانتها عبر إطلاق منصات ابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير بيئات عمل مناسبة للتوسع في الخدمات الموجهة للتصدير.
وفي هذا السياق، يمكن للحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الأكاديمي أن تتكامل لتقوية منظومة التحول الرقمي من خلال الاستثمار في البحث العلمي، وبرامج التدريب المتخصصة، وتبني معايير للحوكمة والخصوصية وحماية البيانات، بما يضمن استدامة النمو ويزيد ثقة الشركاء والعملاء في حلول مصر الرقمية.

التعليقات