التخطي إلى المحتوى

طالبت فاطمة سيد، إحدى أولياء أمور طلاب مدارس STEM، بزيادة أعداد المقاعد المخصصة لهؤلاء الطلاب في الجامعات، مؤكدّة أن ما تلقّاه الطلاب خلال سنوات دراستهم لم يكن نظريًا فحسب، بل اشتمل على تدريب تطبيقي مكثف، والعمل بالأيدي على ابتكارات ومشروعات في مجالات متعددة، من بينها الطب والهندسة.

وأوضحت سيد، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ضمن برنامج «الصورة» على قناة «النهار»، أن من بين طلاب STEM من ابتكروا علاجات طبية، بينما قدّم آخرون حلولًا وهندسيات لمشكلات واقعية، مستغربة في الوقت نفسه سبب عدم إتاحة الفرصة لهم للالتحاق بكليات الطب والهندسة ضمن المسارات المتاحة، رغم أن طبيعة دراستهم تعتمد على التطبيق العملي وحل المشكلات.

ولفتت إلى أن عدد طلاب مدارس STEM في مصر ما زال محدودًا، مشيرة إلى أن دفعة عام 2026 تضم نحو 1900 طالب على مستوى جميع المدارس، واعتبرت أن استيعاب هذا العدد بعد أن أثبت الطلاب كفاءتهم وقدرتهم عبر التدريب والإنجازات التطبيقية ليس بالأمر الصعب. ورأت أن هؤلاء يمثلون «1900 عقل» عملوا بأيديهم وقدموا نماذج عملية على الجدية والقدرة على الابتكار.

كما ربطت بين مطالبها وبين توجّه الدولة نحو إعداد طالب كفء، قائلة إن الرئيس تحدث عن رغبته في بناء طالب قادر على خدمة بلده، وإن طلاب STEM يمثلون فرصة لتقديم دفعة مؤهلة وقادرة على الإسهام في بناء مستقبل مصر. وأضافت أن هذا التوجّه يتقاطع مع ما ركّز عليه مؤتمر إشراف التعليم في مصر الذي عُقد في مايو الماضي، والذي من ضمن مقوماته إعداد طالب يليق باسم مصر.

وشددت فاطمة سيد على أن مدارس STEM مشروع وطني أنفقت الدولة عليه أموالًا كبيرة، معتبرة أن المطلوب الآن هو إتمام التجربة بصورة صحيحة عبر توفير المسار الجامعي المناسب للطلاب. وأوضحت أن الدولة «زرعت» في هؤلاء الطلاب مهارات وخبرات عملية، لذلك لا يجوز أن تنتهي التجربة بإهدار قدراتهم أو إجبارهم على مسارات لا تتوافق مع طبيعة ما تعلموه وقدموا عليه ابتكارات خلال سنوات الدراسة.

وضربت مثالًا على ذلك باختراع ابنها الذي يستند إلى توليد الكهرباء من الجاذبية الأرضية، موضحة أن الطالب يسألها عادة عن الجهة التي يمكن أن يذهب إليها بهذا الابتكار، في ظل عدم وجود ضمان للحصول على فرصة لدراسة الهندسة. وفي مثال آخر، أشارت إلى طالب ابتكر علاجًا طبيًا، لكنها قالت إن مساره انتهى بالالتحاق بالتمريض، وهو ما رأت أنه لا يتسق مع طبيعة التدريب التطبيقي الذي تلقاه طلاب STEM وما يعكسه من استعداد حقيقي لمجالات تخصصية.

وطالبت سيد في ختام حديثها بتوفير كليات ومسارات تستفيد من قدرات الطلاب واختراعاتهم، مؤكدة أن الطلاب لا يرفضون التعليم الأكاديمي، لكن طبيعة دراستهم التطبيقية تفرض وجود مسارات جامعية متوازنة تحقق الاستفادة المثلى من مهاراتهم. كما شددت على ضرورة منحهم الفرصة التي تتناسب مع ما قدموه خلال سنوات الدراسة.

وبناءً على ذلك، فإن توفير مقاعد إضافية لمسار STEM وربطها بتخصصات مثل الهندسة والطب—إضافة إلى دعم مسارات أكاديمية مساندة للأبحاث والابتكار—يُعد خطوة جوهرية لاستثمار المخرجات التي أنتجتها مدارس STEM، وتحويل التدريب التطبيقي إلى مسار مهني وعلمي قادر على خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *