حذر الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، من حالة الفوضى التي باتت تميز منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن سهولة استخدام الهواتف والتفاعل السريع مع المحتوى الرقمي منحت بعض الأشخاص مساحة واسعة للإساءة والتشهير بالشخصيات العامة دون ضوابط كافية أو مساءلة واضحة.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي تامر أمين في برنامج «آخر النهار» عبر شاشة «النهار»، أشار مصطفى كامل إلى أن «الموبايل دلوقتي بقى في إيد كل عويل وكل ضايع»، معتبرًا أن التعامل مع إساءة استخدام المنصات يجب أن يكون أكثر جدية، خصوصًا عندما تتحول السوشيال ميديا إلى منصة للهجوم على الفنانين والإعلاميين والصحفيين والمحامين وغيرهم.
وأوضح نقيب المهن الموسيقية أن منصات مثل فيسبوك وتيك توك وإنستجرام أصبحت بمثابة ساحة مفتوحة أمام أشخاص يوجهون الإساءات بشكل متكرر، لافتًا إلى ضرورة التفريق بين التعبير عن الرأي وبين تشويه الآخرين بصورة متعمدة. وأكد أن تجاوز الحدود يبدأ عندما يتحول النقد من مراجعة فنية أو طرح وجهة نظر إلى مهاجمة شخصية وإطلاق اتهامات أو ترويج معلومات مضللة.
ولفت مصطفى كامل إلى أن القلق لا يقتصر على الإهانات المباشرة فحسب، بل يمتد كذلك إلى تداول أخبار ووقائع غير صحيحة على الإنترنت. وأوضح أن تكرار نشر معلومات مغلوطة قد يؤدي إلى ترسيخها في أذهان المتابعين مع الوقت، بحيث تُعامل لاحقًا باعتبارها حقائق ثابتة رغم عدم صحتها، وهو ما يخلق تأثيرًا سلبيًا على السمعة العامة وعلى طبيعة الحوار.
وبخصوص ما تعرض له مؤخرًا، أكد أنه لم يتوقف عند مستوى كتابة منشور أو اتهام مباشر، بل توسع ليشمل موجة تعليقات وإساءات عبر حسابات متعددة. وأضاف أنه استعان بمختصين لمتابعة تلك الحسابات ورصد ما وصفه بحملات منظمة تستهدفه، مشيرًا إلى أن الهجوم تضمن أحيانًا تفاصيل شخصية تجاوزت الجوانب الفنية.
وفي سياق متصل، شدد مصطفى كامل على أنه لا يرفض النقد الفني، ولا يرى أن الفنانين فوق التقييم أو محصنون ضد الخطأ، لكنه يرفض أن يتحول النقد إلى إساءة شخصية أو وسيلة للنيل من الفنان وتاريخه. كما دعا ضمنيًا إلى تبني معايير أو ضوابط أكثر وضوحًا للتعامل مع المحتوى المسيء، مع تشجيع نشر التحقق من المعلومات قبل تداولها، واحترام حدود النقد المهني بعيدًا عن التشهير والافتراء.
وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى وعي مجتمعي من المستخدمين، إلى جانب إجراءات عملية من المنصات تساعد في الحد من الحسابات المسيئة ومنع انتشار الشائعات، بما يضمن بيئة رقمية أكثر انضباطًا وتحترم حق الجمهور في الرأي دون تحويله إلى أذى أو تشويه للآخرين.

التعليقات