تستعد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لانطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، والمقرر بدءه يوم 12 سبتمبر المقبل، وذلك عبر حزمة من التعليمات والإجراءات التي تستهدف تحسين الانضباط داخل المدارس والفصول، وتقليل الكثافات الطلابية، ورفع كفاءة العملية التعليمية بما ينعكس على تجربة الطلاب وأولياء الأمور منذ اليوم الأول.
وتشمل التوجيهات تنظيم اليوم الدراسي بشكل أكثر دقة من خلال إغلاق أبواب المدارس بعد انتهاء طابور الصباح، بما يعزز احترام المواعيد ويحد من الارتباك داخل الحرم المدرسي. كما تركز الوزارة على تقليل الكثافات داخل الفصول عبر إعادة توزيع الطلاب عند الإمكان، ومراجعة جداول الحصص لتقليل الضغط على الفترات الدراسية، بهدف ضمان مساحة تعليمية أفضل لكل طالب وتقليل التشتت.
ومن أبرز المحاور كذلك تدريب المعلمين على المناهج الدراسية المطورة، مع التأكيد على أهمية استكمال خطط التطوير في أساليب التدريس وتوظيف استراتيجيات تمكن المعلم من إدارة الصف بفاعلية. وتولي الوزارة اهتمامًا متزايدًا بتطوير استخدام التكنولوجيا في مختلف مراحل العملية التعليمية؛ سواء في دعم التعلم داخل الفصل أو في تعزيز أدوات الشرح والتقويم والتفاعل مع المحتوى التعليمي، بما يتناسب مع طبيعة كل مرحلة دراسية.
كما وجهت الوزارة بالاهتمام بمادة التربية الدينية بحيث تكون ضمن الحصص الأربع الأولى من اليوم الدراسي، بما يضمن انتظام حضورها ورفع قيمتها التعليمية ضمن بناء شخصية الطالب أخلاقيًا ودينيًا. وفي السياق نفسه، شددت التوجيهات على توسيع الطاقة الاستيعابية للمدارس عبر التوسع في أعداد الفصول واستغلال المساحات غير المستغلة داخل المدارس، وهو إجراء يُعد محوريًا لتخفيف الكثافات، خاصة في المرحلة الابتدائية، وتقليل مشكلات الفترة المسائية.
وبحسب تصريحات صحفية، رأى الأستاذ محمد الشرقاوي نائب رئيس تحرير «روز اليوسف» أن الاستعدادات المعلنة من الوزارة تعد خطوات إيجابية، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الإجراءات من بيانات وخطط إلى تطبيق ملموس داخل المدارس مع بداية العام الدراسي. وأكد الشرقاوي خلال حديثه في برنامج على قناة الشمس أن الحكم النهائي على نجاح الخطة لن يكون من التصريحات، بل مما يلاحظه الطلاب وأولياء الأمور من واقع عملي داخل الفصول.
وأشار إلى أن أهداف العام الجديد تشمل خفض كثافات الفصول إلى مستويات أفضل، وتوفير معلمين مؤهلين ومدربين، وتحسين تجهيزات المدارس، إلى جانب انتظام الدراسة من اليوم الأول وحتى نهاية العام الدراسي. ولفت إلى أن الوزارة سبق وأعلنت عن تدريبات للمعلمين على المناهج المطورة، خصوصًا فيما يتعلق بنظام البكالوريا الجديد، مؤكدًا أن وضوح أثر هذه الخطوات سيظهر عند دخول ملايين الطلاب إلى المدارس وبدء الدراسة فعليًا.
ولزيادة أثر هذه الإجراءات على الأرض، من المتوقع أن تعتمد المدارس على آليات متابعة يومية وانضباط في تطبيق التوجيهات، مع توثيق مستويات حضور الطلاب وانتظام الحصص، ورصد أي تحديات مرتبطة بالكثافة أو التجهيزات أو جداول الحصص. كما قد ترتبط جودة التنفيذ بمدى جاهزية الفصول، وتوافر الموارد التعليمية، واستمرار تدريب المعلمين قبل بدء الدراسة وبعده بشكل تدريجي لضمان رفع الكفاءة خلال العام.
وفي النهاية، يظل الهدف الأهم هو الوصول إلى بيئة مدرسية أكثر تنظيمًا، وتعلمًا أكثر جودة، وفصولًا أقل ازدحامًا، بما يساعد على تحقيق استقرار العملية التعليمية خلال عام 2026/2027 وفق توجهات الوزارة منذ البداية.

التعليقات