كشف المهندس هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن البرلمان يتجه إلى ترجمة توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتعلقة بالقطاع العقاري إلى إطار تشريعي ملزم يضمن وضوح القواعد لجميع الأطراف. وأوضح شحاتة خلال حديثه في برنامجين على قناة صدى البلد مع محمد جوهر وأحمد دياب، أن أي تطوير حقيقي للسوق يحتاج تشريعات تتناول آليات التمويل والضبط التنظيمي والالتزام الزمني للمشروعات، مع التأكيد على حماية حقوق المستفيدين.
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة على إيران كان لها أثر مباشر وغير مباشر على السوق العقارية، حيث انعكس ذلك على سلاسل الإمداد عالميًا ورفع تكلفة مدخلات الإنتاج، لا سيما مواد البناء. ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار الناتج عن تقلبات سلاسل التوريد يدفع نحو مراجعة سياسات التخطيط والإتاحة، بما يقلل من الأعباء على المطورين ويخفف الضغط على أسعار الوحدات، خاصة في مشروعات الإسكان.
وأكد شحاتة أن لجنة الإسكان ستقوم بدراسة القوانين القائمة المرتبطة بالسوق العقاري والعمل على معالجة الثغرات التنظيمية، لافتًا إلى اتجاه لإنشاء هيئة مستقلة تتولى ملف التطوير العقاري بشكل كامل، على أن تكون بمعايير واضحة واستقلالية تضمن عدم خضوعها لوزارة الإسكان وحدها. وأكد أن الهدف من الهيئة هو تنظيم العلاقة بين المطورين والمستفيدين، وتوحيد المعايير، وتفعيل الرقابة على الترخيص وتنفيذ المشروعات.
وفي سياق متصل، شدد عضو لجنة الإسكان على أن الدولة تنفذ مشروعات عملاقة في مجال الإسكان الاجتماعي، ضمن مبادرات سكن لكل المصريين، إلى جانب التوسع في طرح وحدات بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك. وذكر أن هذه البرامج تستهدف رفع القدرة الشرائية للمواطنين وتوفير خيارات تمويل عادلة تقلل الفجوة بين الدخل ومتطلبات التملك.
وناشد المهندس هاني شحاتة وزارة الإسكان تنفيذ مشروعات إسكان اجتماعي في مدينتي بنها وكفر شكر، مشيرًا إلى أن المنطقة لم تشهد مشروعات بهذا الحجم منذ نحو 20 عامًا، وأن ذلك يعد مطلبًا ملحًا لدى المواطنين. كما دعا إلى تسريع طرح المشروعات وفق احتياج كل منطقة من حيث المساحات والخدمات المرتبطة بها.
وفيما يتعلق بممارسات بعض المطورين، أكد شحاتة أن هناك مطورين يقومون ببيع الوحدات قبل الحصول على تراخيص البناء، بما يخلق مخاطر على العملاء ويؤثر على ثقة السوق. وأضاف أن المشكلة تتفاقم حين يقوم بعض المطورين ببيع المشروع لأكثر من شخص، وهو ما يرتبط -بحسب قوله- بغياب الشفافية وضعف آليات التحقق والرقابة.
وأضاف أن معالجة هذه الممارسات تتطلب حزمة إجراءات تشريعية وتنظيمية تشمل: إلزام المطورين بعدم الإعلان أو التعاقد قبل استكمال متطلبات الترخيص، ووضع آليات إفصاح واضحة عن حالة المشروع والمرحلة التي وصل إليها، وتفعيل نظام تتبع للمستندات والعقود لدى الجهات المختصة. كما دعا إلى تعزيز دور الرقابة من خلال قاعدة بيانات موحدة للمشروعات والتزامات المطورين، بما يسهم في تقليل النزاعات وتحسين جودة المنتج النهائي.
وأكد في ختام حديثه أن البرلمان يضع ملف التطوير العقاري ضمن الأولويات، سعيا لإرساء سوق أكثر انضباطًا، يضمن حقوق المواطنين، ويخلق بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، ويحد من الارتفاعات غير المبررة، خصوصًا في ظل الأزمات العالمية التي تؤثر على تكلفة مواد البناء وسلاسل الإمداد.

التعليقات