التخطي إلى المحتوى

يرى الدكتور ياسين رواشدة، خبير شؤون شرق أوروبا، أن التصريحات والتهديدات التي تتداولها بعض وسائل الإعلام حول احتمال قيام روسيا بمهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» لا تعكس بالضرورة واقع الموقف على الأرض. ويؤكد أن موسكو تراجع دائمًا حسابات المخاطر قبل الإقدام على خطوات قد تقود إلى تصعيد واسع النطاق.

وفي هذا السياق، يوضح رواشدة أن مبدأ الدفاع الجماعي داخل الحلف يقوم على اعتبار الهجوم على دولة عضو بمثابة هجوم على جميع الدول الأعضاء، ما يعني أن أي اعتداء مباشر أو غير مباشر قد يفتح الباب أمام تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر، ويحوّل أي أزمة إقليمية إلى مواجهة عسكرية أوسع. ويضيف أن موسكو تدرك جيدًا تعقيد هذه المعادلة، بما يجعل خطوة قد تنتهي إلى مواجهة مباشرة مع دول الحلف أمراً غير مرجح.

ومن زاوية أخرى، يتناول الخبير دلالات الزيارة المفاجئة للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرًا إلى أن هذه التحركات قد تأتي ضمن إطار «استطلاع المواقف» وجس النبض حول فرص استئناف المفاوضات. كما يلفت إلى أن الهدف قد يكون اختبار مدى توافر أرضية لإمكانية الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية، خاصة في ظل استمرار محاولات فتح قنوات تواصل غير معلنة.

ويؤكد رواشدة أن مسارات التواصل بين الأطراف لم تُغلق بالكامل؛ إذ لا تزال هناك قنوات دبلوماسية بدرجات مختلفة من الفاعلية بين الولايات المتحدة وروسيا، وبين أوكرانيا وشركائها الأوروبيين، مع احتمال مشاركة أطراف أخرى في الوساطة. ويذكر من بين هذه الأطراف تركيا وصربيا وسلوفاكيا، باعتبار أن لكل منها علاقات متباينة مع موسكو وكييف، ما قد يتيح لها تقديم دور يساعد في تقريب وجهات النظر.

وبناءً على ذلك، يشير الخبير إلى أن التحركات الدبلوماسية الحالية تتجه نحو البحث عن صيغة تتيح عودة القيادتين الروسية والأوكرانية إلى طاولة المفاوضات. ويُرجّح أن الهدف يتمثل في إيجاد مسار سياسي يمكن أن يخفف حدّة الأزمة ويضع إطارًا أوليًا لمناقشة ترتيبات مستقبلية، مع مراعاة المصالح الأمنية والسياسية للأطراف المعنية، وتقليل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع لا تخدم أحدًا في المنطقة.

ولتعزيز فرص الحل، من المتوقع أن تستند أي مقاربة سياسية إلى مسارين متوازيين: خفض التصعيد عبر قنوات الاتصال، وبلورة تفاهمات قابلة للتطبيق ميدانيًا، بحيث لا تبقى المفاوضات مجرد تبادل بيانات، بل تتحول إلى خطوات ملموسة تمهد لاحقًا لمعالجة القضايا الخلافية وفق ترتيبات مرحلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *