التخطي إلى المحتوى

قال شريف البسيوني، الباحث في الأمن الإقليمي، إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود بعد قرابة ستة أشهر من اندلاع الأزمة، موضحًا أن مسار التفاوض الأول استمر نحو 60 يومًا عبر وساطة قطرية وباكستانية قبل أن يتعثر، ثم جرى الانتقال إلى مسار ثانٍ عبر وساطة عُمانية انتهى أيضًا إلى توقف دون نتائج ملموسة. وأضاف البسيوني أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن تعليق المفاوضات مع الإبقاء على باب الحوار مفتوحًا.

وبحسب البسيوني، فإن إيران تبني موقفها التفاوضي على “ورقة رابحة” اكتشفتها خلال الأزمة الأخيرة، وهي مضيق هرمز؛ إذ ترى طهران أن التعامل مع المضيق لا يستهدف الولايات المتحدة وحدها، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية. ويأتي ذلك انطلاقًا من الدور المحوري للمضيق في حركة الملاحة، باعتباره ممرًا رئيسيًا لعبور ناقلات النفط والسلع بين مناطق عدة، ما يعني أن أي توتر أو إغلاق محتمل قد ينعكس على إمدادات الطاقة، ويزيد كلفة النقل، ويؤثر على سلاسل التوريد العالمية.

وأشار الباحث إلى أن إيران تطرح ستة شروط للجلوس مجددًا على طاولة المفاوضات. ومن أبرز هذه الشروط وقف التهديدات العسكرية الأمريكية ضدها، مع التأكيد على أن طهران لا ترى منطقًا في الدخول في مفاوضات بينما تظل التهديدات والأهداف العسكرية قائمة. كما أشار إلى أن إيران تستند في هذا التقييم إلى تصريحات أمريكية يرى أنها تؤكد استعداد ترامب لخوض مواجهة عسكرية مع إيران.

أما الشرط الثاني، فيتمثل في وقف العمليات العسكرية الأمريكية ضد ما تصفه إيران بـ “حلفائها” في المنطقة، ومن بينهم حزب الله في جنوب لبنان والحوثيون في اليمن. ويعكس هذا الشرط -وفقًا لتحليل البسيوني- محاولة طهران ربط أي عودة للحوار بوقف التصعيد الإقليمي، لا الاكتفاء بتناول ملفات ثنائية مجردة.

ولتعزيز قدرة إيران التفاوضية، يلفت البسيوني إلى أن استخدام مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط يخلق معادلة ترتبط بالمخاطر الاقتصادية واللوجستية أكثر من ارتباطها فقط بحسابات سياسية آنية. فمن الناحية العملية، أي تهديدات أو احتكاكات في المنطقة قد تؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين على الشحن، وتغيير مسارات السفن، وتأخير في حركة التجارة، وهو ما يضع الأطراف الدولية أمام تكاليف اقتصادية متزايدة إذا استمر التصعيد.

ويخلص البسيوني إلى أن تعثر المسارات التفاوضية المتعاقبة يعود إلى تباين الرؤى حول شروط التهدئة ومعايير جدوى الحوار، إضافة إلى استمرار خطاب التهديد والقدرة على التصعيد من الجانبين. وفي ظل ذلك، تصبح المفاوضات—برغم إعلان تعليقها—مرهونة بقدرة الطرفين على تقديم ضمانات حقيقية تتعلق بالأمن الإقليمي ووقف التصعيد، بحيث لا تتحول أي جلسة قادمة إلى مجرد إعادة تدوير لشروط متعارضة دون أرضية مشتركة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *