أكد الدكتور السيد نجم، من علماء الأزهر الشريف، أن الإسلام رسّخ مكانة العلم والعلماء وجعل طلب المعرفة من أبرز القيم التي تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وأوضح أن العلم لا يكتمل بالنظر العقلي وحده، بل يتكامل عبر حضور القلب وتحويل المعرفة إلى عملٍ ينعكس على حياة الفرد والأمة.
وقال خلال لقائه مع الإعلامية حياة مقطوف ضمن برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد: إن القرآن الكريم قرر مبدأ التفاوت بين أهل العلم وأهل الجهل، مستشهدا بقول الله تعالى: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون». وأشار إلى أن هذه الآية ليست دعوة معرفية مجردة، بل هي توجه تربوي يدفع المسلم إلى التزود بالعلم والثقافة في مختلف مجالات الحياة، لأن بناء الواقع يحتاج إلى معرفةٍ صحيحة ووعيٍ متجدد.
وأضاف الدكتور السيد نجم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وضع لطلب العلم مكانة كبيرة في توجيهاته، مؤكدا أن السعي إلى المعرفة عبادة يؤجر عليها المسلم. واستشهد بحديث: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»، موضحا أن العلم يرتبط بالأجر والثواب بقدر ارتباطه بصدق النية وحسن التطبيق، كما أنه سبب لنهضة الأمة حين يُبنى عليه عملٌ نافـع.
وبيّن أن الحضارة الإسلامية قد شهدت ازدهارا علميا واضحا، حيث برز علماء كبار في علوم متعددة مثل الطب والفلك والرياضيات والهندسة والفيزياء، بما يدل على أن اهتمام الإسلام بالعلم لم يكن محصورا في العلوم الشرعية فقط، بل امتد إلى العلوم الكونية التي تخدم الإنسان وتطوّر أساليب حياته.
ولفت إلى أن من مظاهر اهتمام السنة النبوية بالمعرفة أيضا تشجيع تعلم اللغات. فقد ورد في السيرة توجه النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود، إلى جانب توظيف العلم وسيلةً للتعليم أثناء التعامل مع أسرى بدر، بما يعكس رسالة تربوية مفادها أن المعرفة قد تكون طريقا للعدل والإصلاح وتمكين الضعفاء من التعلم، لا مجرد معلومات تُحفظ دون أثر.
كما شدد على أن قيمة العلم تظهر عندما تتحول إلى سلوك اجتماعي: احترام أهل التخصص، ونشر ثقافة البحث، وربط المعرفة بحل المشكلات، وتوظيفها لخدمة المصلحة العامة. فحين يتعلم الفرد بوعي ويعمل بالحق، تنعكس المعرفة على أخلاقه ومعاملاته، ويصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات بثقة ومنهجية.
وخلاصة القول، يرى الدكتور السيد نجم أن الإسلام جعل العلم أساسا لبناء الإنسان من الداخل عبر تهذيب الفكر والقلب، ومن الخارج عبر صناعة واقعٍ حضاري قائم على العمل والإتقان والانتفاع بالمعرفة، لتبقى رسالة الدين حاضرة: العلم نور، والعمل ثمرة، والحضارة نتيجة لمن يجعل المعرفة نهجا للحياة.

التعليقات