التخطي إلى المحتوى

قال العميد الركن فواز عرب، رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، إن التطورات الميدانية في لبنان تُظهر اتساعًا لعمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي خارج المنطقة الأمنية المعروفة بـ“الخط الأصفر”، وذلك عبر مسارات متعددة تشمل توغلات مباشرة أو ما يُشبه “السيطرة بالنار”. وأوضح عرب أن هذا النمط من العمليات لا يقتصر على نقطة واحدة، بل يمتد إلى بلدات في القطاع الغربي، وإلى مناطق ضمن القطاع الأوسط، إضافة إلى تصعيد الضغط على نقاط ذات قيمة استراتيجية في القطاع الشرقي.

وبيّن عرب، في مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن ما يجري يطرح إشكالية واضحة بين نصوص قرارات مجلس الأمن الدولي وآليات تنفيذها على الأرض. ولفت إلى أن القرار 1701 الذي تعمل بموجبه قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” يرتكز على مجموعة من الأسس، أبرزها احترام الخط الأزرق، والالتزام بوقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إلى جانب ضمان بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. ومع ذلك، يرى عرب أن التصعيد الحالي يتزامن مع سقوط ضحايا وتزايد أوجه الدمار، بما يعكس فجوة بين ما ينص عليه القرار الأممي وبين ما يجري فعليًا.

وأضاف عرب أن لبنان يدخل، وفق توصيفه، في “حلقة دائرية مفرغة”، حيث تستخدم إسرائيل سلاح حزب الله كذريعة لتبرير البقاء وفرض واقع أمني جديد، بينما ترى أن الاعتبارات الداخلية والسياسية والعسكرية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تؤثر في تقدير كلفة الانسحاب من مناطق إضافية أو التراجع. وبحسب الطرح، فإن استمرار التوسع أو التحكم الجزئي بالأرض قد ينعكس على حسابات نتنياهو الانتخابية المقبلة، خصوصًا إذا اعتُبر أي انسحاب إضافي تنازلًا استراتيجيًا.

وفيما يتعلق بموضوع رصد تحركات حزب الله، أكد عرب أنه لا يملك معطيات مؤكدة تثبت قيام الحزب بأعمال عدائية مباشرة ضد القوات الإسرائيلية أو إطلاق مسيرات باتجاه جيش الاحتلال. وأشار إلى أنه لا توجد لديه مصادر موثوقة تمكّنه من الجزم بهذا النوع من الادعاءات.

ولتعزيز الصورة العامة، شدد عرب ضمنيًا على أن اختبار قرار 1701 لا يرتبط بالاعتراف القانوني بنصوصه فحسب، بل بمدى قدرة آليات المراقبة الأممية على ترجمة الالتزامات إلى إجراءات قابلة للقياس. وفي هذا السياق، تُصبح أي توسعات ميدانية أو تغييرات على خطوط الاشتباك عاملًا حاسمًا في تحديد مدى جدية التطبيق، وقياس ما إذا كانت “اليونيفيل” تستطيع لعب دورها في ضبط الوقائع والحد من الانتهاكات.

وتبقى التطورات مرهونة أيضًا بتداخل عدة عناصر: سرعة التقدم الميداني من جهة، وحجم الضغوط على نقاط استراتيجية من جهة ثانية، واستجابة المؤسسات الدولية والضغط السياسي المرافق من جهة ثالثة. وفي حال استمر نمط التوسع خارج الخطوط المتعارف عليها، فإن ذلك قد يزيد تعقيد جهود التهدئة ويضع القرار 1701 أمام تحدٍ أكبر في العودة إلى مسار يضمن وقف إطلاق النار وتثبيت سيادة لبنان واستعادة الاستقرار في المناطق الحدودية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *