التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أهمية تهيئة الطفل نفسيًا قبل بدء الدراسة، خاصة أن الانتقال من بيئة المنزل إلى المدرسة قد يكون تجربة جديدة وصعبة لدى كثير من الأطفال، لأنها تمثل أول انفصال حقيقي عن الوالدين. وأوضح أن القلق والخوف قد يظهران على شكل تردد في الصباح، بكاء، تشبث بالوالدين، أو شكاوى جسدية غير مفسرة، وغالبًا ما يرتبط ذلك بعدم فهم الطفل لما سيحدث خلال اليوم الدراسي.

وأضاف خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد» أن أفضل خطوة تبدأ من البيت عبر الحديث مع الطفل عن المدرسة بطريقة إيجابية ومطمئنة. وينصح أن تتضمن المحادثة تعريفًا مبسطًا بما سيحدث داخل المدرسة: كيف سيذهب الطفل، من سيقابله، ماذا سيستمع له، وكيف ستكون أوقات اللعب والتعلم، مع التأكيد بوضوح أن والديه موجودان وأنه سيتم اصطحابه في الموعد المحدد.

ولتعزيز شعور الأمان، شدد الدكتور وليد هندي على ضرورة التدريب التدريجي قبل أول يوم، عبر ترك الطفل لفترات قصيرة مع أحد أفراد الأسرة أو مع الوالد، ثم زيادة مدة الغياب تدريجيًا. هذا الأسلوب يساعد الطفل على تعلّم فكرة أن الانفصال مؤقت ولن يؤدي إلى فقدان الأهل، كما يقلل من ردود الفعل الانفعالية في يوم المدرسة.

وأكد أن لحظة الوداع لها دور محوري؛ إذ ينبغي أن تحافظ الأم (أو من سيودّع الطفل) على هدوئها، لأن الطفل يلتقط مشاعرها سريعًا. لذلك يجب أن تكون عملية الوداع قصيرة وواضحة دون تهويل أو نقاش طويل قد يزيد توتر الطفل، مع تجنب إظهار الخوف أو البكاء أمامه. كما يفضّل توديع الطفل بثبات وابتسامة خفيفة أو كلمات مختصرة تطمئنه مثل: «ستذهب الآن، ونحن قادمون لاصطحابك بعد انتهاء الدوام».

ومن النصائح المهمة أيضًا إشراك الطفل في تجهيزات المدرسة؛ مثل اختيار أدوات الدراسة أو الحقائب أو ألوان القرطاسية أو الملابس المناسبة. فالطفل عندما يشارك في القرار يشعر بملكية التجربة ويزيد لديه الاستعداد النفسي. ويمكن أيضًا إعداد «روتين صباحي» ثابت يوضح للطفل خطوات اليوم: الاستيقاظ، الفطور، تجهيز الحقيبة، ثم الانطلاق. استقرار الروتين يخفف الغموض ويمنح الطفل شعورًا بالتحكم.

ولزيادة تقبّل الطفل للمدرسة، يقترح الحديث معه عن الجوانب الممتعة التي قد يواجهها في الأيام الأولى: التعرف على زملاء جدد، نشاطات جماعية، حصص الرسم أو اللعب، أو قراءة قصة ممتعة داخل الفصل. ويُفضّل أن تُقدَّم المدرسة كفرصة للتعلم وتكوين صداقات وليست مجرد مكان لانفصال مؤلم.

بعد عودة الطفل من المدرسة، شدد الاستشاري على ضرورة الاستماع له وتشجيعه على التعبير عن مشاعره وأي مخاوف قد تكون لديه، حتى لو كانت تفاصيل بسيطة. يمكن طرح أسئلة لطيفة مثل: «ما أكثر شيء أعجبك اليوم؟» أو «هل واجهت شيئًا أزعجك؟» ثم تقديم دعم هادئ دون سخرية أو تجاهل.

ولإثراء التجربة وتقليل القلق أكثر، يمكن للأهل أيضًا زيارة المدرسة مسبقًا أو المرور بها للتعريف بالمسار إن أمكن، وشرح دور المعلم/ة أو المرشد الطلابي بطريقة تشجع الطفل على طلب المساعدة عند الحاجة. وفي حال استمرار علامات القلق بشكل شديد أو تراجع واضح في النوم والشهية، أو ظهور رفض قوي ومتكرر للمدرسة، يُستحسن استشارة مختص نفسي لمساندة الطفل خلال مرحلة التأقلم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *