التخطي إلى المحتوى

أكد خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط والمساحة في «بيت الشرق» سابقًا، أن ما تشهده الضفة الغربية من استفزازات متكررة ينفذها المستوطنون الإسرائيليون يمكن أن يقود إلى حالة احتكاك وتصعيد داخلي داخل الأرض الفلسطينية، بما يمنح إسرائيل لاحقًا مبررات لتقديم هذه التطورات بوصفها «قضية أمنية». وأشار التفكجي إلى أن هذا السيناريو لا يقتصر على المظاهر الميدانية وحدها، بل يتقاطع مع سياسات أوسع تهدف إلى ترسيخ السيطرة وتغيير الواقع على الأرض.

وأوضح التفكجي، خلال مداخلة مع الإعلامية إيمان الحويزي عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن من بين الأهداف الإسرائيلية الواضحة ضمن ما يُشار إليه بـ«الضم الصامت» السيطرة على آبار المياه ومناطق «ب»، إلى جانب تهجير التجمعات البدوية داخل الضفة الغربية. واعتبر أن هذه الخطوات تأتي ضمن منهجية منظمة لا تخدم فقط السيطرة الآنية، بل تؤسس لنفوذ طويل الأمد عبر إعادة ترتيب الجغرافيا والموارد والسكان.

وبحسب حديثه، فإن توسيع نفوذ المستوطنات في مناطق متعددة، بما في ذلك محيط مدينة رام الله، يتم عبر أدوات مختلفة، منها الأوامر العسكرية أو سنّ قوانين وإجراءات أخرى تتيح فرض واقع جديد دون إعلان رسمي. ولفت إلى أن توظيف هذه الأدوات يساهم في تعميق حالة التضييق على الفلسطينيين ويزيد من احتمالات الانفجار نتيجة تراكم الاحتكاكات.

وفي السياق ذاته، أوضح التفكجي أن الإجراءات الإسرائيلية تستهدف تطويق المدن الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية التي تقضم مساحات أكبر من الأراضي. كما شدد على أن الضغوط الاقتصادية المصاحبة لهذه الممارسات تمثل جزءًا محوريًا من التأثير؛ إذ إن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو تعريضهم لقيود متكررة ينعكس مباشرة على فرصهم في العمل، ويؤدي إلى تعطّل المواسم الزراعية، بما يشمل عمليات قطاف الزيتون.

وأضاف أن تراجع الإنتاج الزراعي لا يضر الأسر العاملة في الزراعة فحسب، بل يطال الاقتصاد المحلي ككل عبر خفض الدخل، وتراجع النشاط في سلاسل التوريد المرتبطة بالمحاصيل، واتساع فجوات الأمن الغذائي. وأكد أن الاقتصاد الزراعي للفلاح الفلسطيني يعد من أكثر القطاعات هشاشة أمام السياسات التي تحول دون الوصول للأرض، ما يجعل التصعيد الميداني مرتبطًا أيضًا بتداعيات اقتصادية تراكمية.

كما أشار إلى أن استمرار الاستهدافات يخلق حلقة من التصعيد: استفزازات في الميدان، ثم تضييق على الموارد والتنقل، ثم ضغط اقتصادي يضعف قدرة السكان على الصمود، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على الخطاب السياسي والأمني. وبذلك تصبح هذه الأحداث قابلة للاستخدام كذريعة لتبرير خطوات إضافية على الأرض، خصوصًا في ظل تزايد الانتهاكات التي تعيق الحياة اليومية وتحد من قدرة الفلسطينيين على الحركة والعمل.

وفي ختام حديثه، شدد التفكجي على أهمية فهم ما يجري باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسكاني في الضفة الغربية، وليس مجرد حوادث معزولة. ورأى أن أي تهدئة فعلية تتطلب معالجة جذور هذه السياسات، بما في ذلك وقف القيود على الوصول للأراضي والمياه، وحماية حق السكان في الأرض والعمل، ومنع توسع المستوطنات والطرق التي تقود إلى مزيد من الانقسام والتوتر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *