أكد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن المولد النبوي الشريف يعد حدثًا عظيمًا وغير البشرية، وقد أضفى على الأمة العربية قيمة معنوية رفيعة؛ لأنه تجسيد لبعثة النبي محمد ﷺ التي غيّرت مسار الإنسانية نحو الرحمة والعدل والأخلاق.
وأوضح الهلالي في حديثه ضمن برنامج “من ماسبيرو” المذاع على قناة “الأولى الفضائية” أن رسالة النبي محمد ﷺ لم تكن محصورة في قوم أو زمان؛ بل هي رحمة للعالمين، مستشهدًا بمعنى الرسالة المحمدية بوصفها هداية أخلاقية وروحية شاملة. ومن هنا، أشار إلى أهمية فهم مناسبة المولد بوصفها فرصة للتأمل لا للاحتفاء الشكلي فقط.
كما تطرق إلى طبيعة العطلة الممنوحة في مصر بمناسبة المولد النبوي الشريف، مؤكدًا أن منح المصريين عطلة بأجر يهدف بالأساس إلى تحويل وقت الاحتفال إلى مقصد تربوي ومعنوي، عبر التعرف على رسالة النبي وأخلاقه. ورأى أن وجود عطلة رسمية يترتب عليه نوع من المسؤولية المجتمعية، حيث لا ينبغي أن يقتصر الأمر على اللهو أو الاستعراض، بل يجب أن تستثمر المناسبة في الحديث الهادف.
وشدد الدكتور على أن المواطن يُفترض أن يستحضر المعنى التكليفي لهذه العطلة: فكونها حصلت بأجر يعني أن على المجتمع واجبًا أخلاقيًا يتمثل في استغلال الوقت لبيان أخلاق النبي ﷺ، والتذكير بالأمانة التي يحملها الناس تجاه تعاليمه. ولفت إلى أن التواصل مع هذه القيم يستدعي أن تُدار المناسبة بروح تربية جامعة، تُعيد للناس معاني التراحم والرحمة وتدعو إلى حسن الخلق.
وأضاف الهلالي أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ينبغي أن يقود إلى التعايش والتحاور والتعلم، من خلال استحضار مكانة النبي محمد ﷺ من جهة رسالته الأخلاقية والإنسانية، وإعادة قراءة سيرته بما ينعكس على سلوك الأفراد داخل أسرهم ومجتمعهم. وبذلك يصبح الاحتفال مناسبة لتمثل القيم لا مجرد طقس اجتماعي.
ولتعزيز الجانب المعنوي للمناسبة، يمكن أن تتضمن الفعاليات المجتمعية—إلى جانب مظاهر الفرح—أنشطة مثل: مجالس علمية مبسطة حول السيرة النبوية، ومحاضرات عن الرحمة وحسن معاملة الناس، وورش توعوية للأطفال والشباب، إضافة إلى مبادرات لتقديم المساعدة للفئات الأكثر احتياجًا، حتى يجتمع معنى الاحتفال مع معنى العطاء.
وخلاصة القول: يؤكد الدكتور سعد الدين الهلالي أن المولد النبوي الشريف مناسبة جلّة غير البشرية، وأن قيمته الحقيقية تتحقق عندما تُستثمر في التعرف على رسالة النبي محمد ﷺ، والاقتداء بأخلاقه، وترسيخ قيم الرحمة والتعايش والأمانة في الواقع اليومي.

التعليقات