أكد الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي والمتحدث السابق باسم مجلس النواب، أن المرحلة الحالية تفرض على الحكومة أن تغيّر أسلوب تعاملها مع المواطنين، خصوصًا مع موجة الإصلاحات الاقتصادية والقرارات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية بشكل مباشر. وأوضح حسب الله أن المواطن ليس مجرد طرف مستهلك للقرارات أو متلقٍ لتداعياتها، بل هو عنصر أساسي في نجاح أي مسار إصلاحي، لأن درجة الثقة والاقتناع بما يجري تؤثر مباشرة في قدرة المجتمع على تجاوز التحديات.
وخلال حديثه في برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، شدد حسب الله على أن مطالبة المواطنين بالصبر وحدها لا تكفي، إذ يجب أن تترافق معها رواية واضحة ومستمرة لما تقوم به الحكومة: ما أهداف الإجراءات؟ ولماذا اتُخذت؟ وما النتائج المتوقعة زمنيًا؟ وما الذي سيشعر به المواطن على أرض الواقع؟
ورأى المتحدث السابق باسم مجلس النواب أن المعرفة المتأنية بحقيقة ما يجري تساعد الناس على فهم طبيعة الصعوبات التي تمر بها الدولة، وتمنحهم قدرة أكبر على التعامل مع المرحلة بوعي وثقة بدلًا من الاقتصار على التحمل كحل وحيد. كما أشار إلى أن التحديات لا تأتي من جانب واحد؛ فهناك ضغط داخلي متصل بمتغيرات اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى تحديات خارجية وتغيرات سريعة في المنطقة، ما يستدعي قدرًا أعلى من التماسك المجتمعي، لكن التماسك لا يُبنى فقط على الخطاب الداعي للتحمل، بل يحتاج إلى مصارحة واضحة وتواصل مؤسسي مستمر مع الشارع.
ومن النقاط المحورية التي ركز عليها حسب الله ضرورة ترجمة توجيهات القيادة السياسية إلى أداء حكومي ملموس يشعر به المواطن. فبدلًا من أن تبقى القرارات في نطاق الإجراءات المكتبية، يجب أن تقترب الأجهزة التنفيذية من الناس، وأن يكون المسؤول حاضرًا بين المواطنين لسماع مشكلاتهم ومتابعة تنفيذ الحلول فعليًا. واعتبر أن الاستماع الدوري ومتابعة التنفيذ والتقييم المستمر عوامل ترفع من فعالية السياسات وتقلل فجوة الفهم بين الدولة والشارع.
كما انتقد حسب الله التعامل مع المواطن بوصفه مجرد “مشجع” يكتفي بتأييد ما يحدث دون فهم أبعاده أو السؤال عن دوافعه. وقال إن المطلوب هو مواطن واعٍ يدرك حجم التحديات، وفي الوقت نفسه يعرف اتجاه السياسات وما الذي يتم إنجازه ضمن إطار زمني واضح. وأكد أن ذلك يتطلب خطابًا حكوميًا يوازن بين الشرح الواقعي وتقديم مؤشرات أداء تقيس التقدم.
ولزيادة فرص نجاح الإصلاحات، دعا حسب الله إلى تعزيز الشفافية عبر شرح الإجراءات ومراحل تطبيقها، وتحديد ما يعنيه كل قرار للمواطن بشكل عملي، إضافة إلى فتح قنوات تواصل تسمح بتلقي الشكاوى والاقتراحات والرد عليها. كما شدد على أهمية المتابعة الرسمية لنتائج القرارات وربطها بمؤشرات قابلة للقياس، لأن فهم المواطن لجوهر التحديات وأهداف السياسات يحوّله إلى شريك في تجاوز المرحلة، بدلًا من أن يبقى متفرجًا على تداعياتها.
في ختام حديثه، أكد صلاح حسب الله أن نجاح الإصلاحات لا يرتبط بالقرارات وحدها، بل يعتمد على قدرة الحكومة على بناء جسور ثقة مع المواطنين عبر الشفافية والشرح والاستماع والمتابعة، بما يعزز قناعة الناس ويمنحهم دورًا فعليًا في مسار الإصلاح.

التعليقات