التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي، أن توجّهات الدولة المصرية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في عام 2014 تضمنت إعداد تصورات وخطط للتعامل مع التداعيات المحتملة المرتبطة بالسد الإثيوبي، بما في ذلك سيناريوهات تتناول تأثير أي خلل أو انهيار محتمل للسد، وما يترتب على ذلك من آثار على منظومة المياه في مصر.

وأوضح الدكتور نور الدين، خلال حديثه لبرنامج “نظرة” عبر فضائية “صدى البلد” مع الإعلامي حمدي رزق، أنه تم وضع عدد من المحاور المتكاملة لمواجهة مختلف السيناريوهات، بالتوازي مع العمل على تعزيز وتنمية الموارد المائية داخل مصر لضمان استدامة تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

من بين أبرز المحاور التي جرى التركيز عليها التوسع في تحلية مياه البحار، باعتبارها أحد المصادر غير التقليدية القادرة على تقليل الضغط على نهر النيل وتأمين جزء من الطلب المتزايد على المياه. ولفت إلى أن إدخال مصادر مائية إضافية ضمن منظومة التخطيط المائي يقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد فقط، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع أي تغيرات محتملة في كميات المياه القادمة من خارج الحدود.

كما شدد أستاذ الموارد المائية والأراضي على أهمية تنويع مصادر المياه ورفع كفاءة إدارتها، بما في ذلك تطوير أساليب الري الحديثة وتقليل الهدر وتحسين إدارة الطلب، لأن كفاءة الاستخدام تمثل “مصدرًا” مائيًا بحد ذاتها عند تزايد التحديات. وأشار إلى أن توسيع البنية التحتية المرتبطة بتوزيع المياه وخطط الصيانة والرقابة يساهم في تقليل الفاقد، ويرفع من جاهزية المنظومة المائية لأي ظروف طارئة.

وأضاف أن تنفيذ مشروعات قومية تستهدف تعزيز الأمن المائي المصري يمثل ركيزة أساسية في التعامل مع التحديات الإقليمية، لأن الأمن المائي لا يعتمد فقط على تأمين إمدادات إضافية، بل يتطلب كذلك إدارة متوازنة للمخزون الحالي وتوجيهه وفق أولويات الاستخدام، مع دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وتشمل الرؤية أيضًا تعزيز التخطيط طويل الأجل المبني على سيناريوهات علمية وبيانات مراقبة مستمرة، بحيث تستطيع مؤسسات الدولة اتخاذ قرارات سريعة وفعّالة في حال تغيرت مؤشرات إيرادات المياه أو اتسعت المخاطر المرتبطة بالأوضاع الفنية أو السياسية في حوض النيل.

وبذلك، تأتي تحلية مياه البحار ضمن حزمة من الحلول التي تجمع بين تنمية موارد بديلة، وتحسين الكفاءة، وتنفيذ مشروعات وطنية متقدمة، بهدف تأمين مستقبل مصر المائي وتعزيز قدرتها على مواجهة أي تداعيات محتملة مرتبطة بالسد الإثيوبي، وضمان استمرار توافر المياه للأغراض المنزلية والزراعية والصناعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *