أكد الإعلامي أسامة كمال أن عودة سوريا إلى شبكات الدفع الدولية تُعد خطوة محورية لدعم التجارة والسياحة والاستثمار بعد سنوات طويلة من العزلة المالية بسبب العقوبات الأمريكية. ولفت، خلال تقديمه برنامج «مساء dmc»، إلى المشهد الذي ظهر فيه الرئيس السوري أحمد الشرع داخل أحد محال دمشق القديمة أثناء استخدام بطاقة دفع إلكترونية، حيث ظهرت على ماكينة الدفع عبارة «Approved»، معتبراً ذلك مؤشراً عملياً على انفتاح جزئي على النظام المالي الدولي.
وشدد كمال على أن هذا الانفتاح لا يعني بالضرورة حصول دمشق على سيطرة كاملة على أدوات النظام المالي العالمي، قائلاً في تعبير لافت: «الكارت سوري، والباسورد أمريكاني». وفسّر ذلك بأن الموافقات المرتبطة بعمل المدفوعات الإلكترونية عبر البنية الدولية قد تبقى خاضعة لتقديرات وجهود الجهات الراعية للنظام المالي، بما في ذلك المواقف السياسية الأمريكية والقرارات المرتبطة بها، ما يجعل استمرار القبول مشروطاً بعوامل أوسع من مجرد توفر التقنية أو رغبة الجهات المحلية.
ولشرح طبيعة «الموافقة» ومرونتها، استشهد كمال بتجربة ليبيا في عهد معمر القذافي، موضحاً أن مسار العقوبات لا يتحرك بخطى ثابتة دائماً. فقد بدأت العقوبات بالانكفاء تدريجياً بعد إعلان ليبيا التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل والسماح للمفتشين الدوليين بالدخول، ثم تطورت العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وصولاً إلى حذف ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 2006. وذكر أن تلك المرحلة تلتها لاحقاً عودة اتصالات وزيارات وصفقات بين ليبيا ودول غربية، قبل أن تتغير المواقف مرة أخرى عقب اندلاع الانتفاضة الليبية عام 2011، فتراجعت المكاسب واشتدت الضغوط والعقوبات وعادت المواجهات العسكرية.
واعتبر أسامة كمال أن درس ليبيا وسوريا يدفع إلى النظر بتأمل أكبر لطبيعة العلامات التي تظهر على أجهزة الدفع مثل «Approved» مقابل «Declined». وأضاف أن المسافة بين «Approved» و«Declined» قد تكون أقصر مما يتخيله البعض، إذ يمكن أن يتغير القبول أو يتعثر التنفيذ حين تتبدل المصالح أو الظروف السياسية، أو حين تُعاد صياغة الأولويات والاشتراطات ضمن المسار الأمريكي أو الدولي.
وفي تقييمه لآثار العودة، أكد كمال أن عودة سوريا إلى شبكات الدفع الدولية تمثل خطوة مهمة لكنها ليست نهاية الطريق. فالتعافي الاقتصادي الحقيقي يحتاج إلى مجموعة شروط مترابطة، بينها عودة الثقة في النظام المصرفي، وتوفر بنوك قادرة على التعامل ضمن المعايير الدولية، ووضع قواعد واضحة تقلل المخاطر التشغيلية والامتثال. كما أشار إلى أن توفر البنية التحتية للخدمات الضرورية—من اتصالات مستقرة وكهرباء—يظل عاملاً حاسماً لضمان تشغيل المدفوعات الإلكترونية بسلاسة.
كما شدد على أن نجاح التحول لا يتوقف على الجانب التقني وحده، بل يرتبط أيضاً بدخل المواطن السوري وقدرته على الاستخدام الفعلي لوسائل الدفع الإلكترونية، إضافة إلى اتساع قبول التجار لهذه الوسائل وتطوير الأنظمة المحلية لتتماشى مع متطلبات المدفوعات عبر الشبكات الدولية.
وفي المحصلة، يرى أسامة كمال أن رسالة «Approved» على ماكينة الدفع تعكس خطوة عملية نحو دمج مالي جزئي، لكنها تظل مؤشراً مرتبطاً بالبيئة السياسية والاقتصادية وبما قد تُقرره الجهات الدولية التي تتحكم في مسار الموافقات والتطبيق، ما يستدعي استمرار العمل على تهيئة الظروف لضمان الاستدامة وعدم الانقطاع.

التعليقات